![]()
الإمام الماوردي.. لحظة صدق عند النزع تكشف سر كتبه
الإمام الماوردي.. لحظة صدق عند النزع تكشف سر كتبه
إنهم العلماء الربانيون، حيث لم تكن الشهرة مقصدًا، ولا تصدر المجالس غاية، بل كانت النية الخالصة لله هي الزاد الحقيقي للعلماء، ومن بين تلك النماذج النادرة يبرز الإمام الماوردي، أحد كبار فقهاء الشافعية، الذي تجسدت في قصته أعظم معاني الخشية والإخلاص.
عُرف الإمام الماوردي بمكانته الرفيعة في الفقه والتفسير والسياسة الشرعية، وقد ألّف العديد من الكتب النافعة التي ما تزال تدرّس إلى اليوم، مثل كتاب “الأحكام السلطانية”، وكتب في التفسير والفقه والأصول.
ورغم غزارة إنتاجه العلمي، فإن الماوردي لم يُظهر شيئًا من مؤلفاته في حياته، بل أخفاها عن الناس، خوفًا من أن تفسد النية، أو يدخلها شيء من الرياء.
وصية عجيبة قبل الموت تكشف سرًّا دفينًا
وقبيل وفاته، استدعى الإمام الماوردي أحد تلاميذه الموثوقين وأسرّ له بوصية غريبة، قال له فيها:
“الكتب التي في المكان الفلاني كلها من تصنيفي، فإن حضرتني الوفاة، ووقعت في النزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضتُ عليها، فاعلم أنه لم يُقبل مني شيء، فامضِ بها ليلاً إلى نهر دجلة وألقها فيه. أما إذا بسطت يدي، فاعلم أن الله قبلها مني، وقد ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فأظهرها للناس بعدي.”
لقد كانت تلك اللحظة اختبار صدق النية، لا أمام الناس، بل أمام الله.
ولما جاءت لحظة الاحتضار، جلس ذلك التلميذ إلى جواره، ووضع يده في يد شيخه، مترقبًا الإشارة، فإذا بالإمام الماوردي يبسط يده بهدوء، في مشهد ملؤه الطمأنينة، ففهم التلميذ الرسالة الربانية:
الكتب قُبلت، والعلم أُجيز، والنية صفت لله وحده
وبعد وفاته، ظهرت تلك الكتب للناس، وانتشر علمه، وأصبح من كبار المراجع في الفقه والسياسة الشرعية، وخلّد التاريخ اسمه مع الكبار.
قصة الإمام الماوردي لا تحكي فقط عن مؤلفات وكتب، بل عن قلب حيّ يخاف الله، ويحرص على الإخلاص في كل صغيرة وكبيرة. في زمن يُسرع فيه الناس لنشر كل عمل، نرى عالِمًا يطوي كتبه ويخفيها خشية من فساد النية.
لقد علمنا الماوردي أن العبرة ليست بكثرة العمل الظاهر، بل بقبوله عند الله، وأن سرّ البركة في العلم هو الإخلاص، لا التصدر أو التصفيق.
رحم الله الإمام الماوردي، فقد ترك للأمة علمًا غزيرًا، وترك فوقه درّة نادرة من دروس الإخلاص. فكم من عالم كتب وأُهمل، وكم من خفيٍّ رفعه الله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, الإمام الماوردي, السلف الصالح, فقهاء الإسلام



