![]()
الإسلام ومناهضة فُحش القول.. خُلقٌ رفيعٌ ومجتمعٌ نظيف
الإسلام ومناهضة فُحش القول.. خُلقٌ رفيعٌ ومجتمعٌ نظيف
جاء الإسلام ليُهذّب النفوس، ويُصلح الألسن، ويقيم مجتمعًا يقوم على الطهر في الأقوال كما في الأفعال. ومن أعظم ما حرص عليه الإسلام محاربة فُحش القول، لما له من أثر مدمر في العلاقات الإنسانية، وبثّ البغضاء، وفساد الأخلاق. فقد جعل الإسلام الكلمة الطيبة صدقة، واعتبر الكلمة السيئة سهمًا مسمومًا يهدم القلوب، ويفسد ذات البين. وحثَّ النبي ﷺ على انتقاء الألفاظ، وربط الإيمان بسلامة اللسان، فقال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت“. وفي زمنٍ كثرت فيه البذاءة وسهل تداولها، تزداد الحاجة لاستحضار هذا الهدي النبوي العظيم، والسعي لبناء ألسنٍ عفيفة، تُعبّر عن أخلاق الإسلام في كل مقام.
ويدعو الإسلام إلى تهذيب اللسان، ويُحرّم استخدام الألفاظ البذيئة والفاحشة، لما فيها من إساءة للآخرين، وخلل في الأخلاق، وفساد في العلاقات الاجتماعية. وقد جاء الإسلام بمنهج شامل يضبط الكلمة ويجعلها ميزانًا للإيمان، فكان من أبرز سمات المسلم حسن الحديث وطيب القول.
ويُعد اللسان من أعظم الجوارح أثرًا في حياة الإنسان، وقد أوصى النبي ﷺ بضبطه، فقال:”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت” . رواه البخاري.
كما قال تعالى:”وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” الإسراء: 53.
ومن هذا المنطلق، نهى الإسلام عن كل قول يخدش الحياء أو يثير الفتنة أو يُسيء إلى الآخرين، واعتبر الألفاظ البذيئة من علامات ضعف الإيمان وسوء الخُلق.
التعبيرات البذيئة التي يُحرّمها الإسلام
تتعدد أشكال الألفاظ التي نهى عنها الشرع، ومن أبرزها:
الشتائم والألفاظ النابية: مثل سبّ الأشخاص أو اللعن أو إطلاق الأوصاف القبيحة بحق الآخرين.
الكلمات الخادشة للحياء: وهي الألفاظ التي تتعلق بالعورات أو التلميحات الجنسية الفاحشة.
الاستهزاء والسخرية اللفظية: التي تجرح مشاعر الآخرين أو تقلل من شأنهم.
التلفظ بالألفاظ السوقية أو القذرة: سواء في المزاح أو الغضب.
وقد قال النبي ﷺ:”ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء”. رواه الترمذي.
ورغم التحذيرات الشرعية، يلجأ البعض إلى هذه التعبيرات نتيجة عدة عوامل، منها:
ضعف الوازع الديني وقلة التربية على الحياء.
تقليد بيئات منحرفة أو تقليد محتوى إعلامي غير منضبط.
الغضب وفقدان السيطرة على النفس.
اعتقاد خاطئ بأن استخدام هذه الألفاظ دليل قوة أو جرأة.
لكن الحقيقة أن الإسلام يربّي أتباعه على أن قوة المسلم في ضبط نفسه، لا في بذاءة لسانه.
الآثار السلبية للتعبيرات البذيئة على الفرد والمجتمع
لا تقف أضرار الألفاظ البذيئة عند حدود الكلمة، بل تتجاوزها إلى آثار مدمّرة على العلاقات والأخلاق، منها:
تفكك العلاقات الأسرية والاجتماعية.
انتشار ثقافة التنمر والاحتقار.
إضعاف الاحترام بين الأجيال.
فقدان المروءة والحياء في المجتمع.
وقد أشار العلماء إلى أن تعويد الأطفال على سماع الكلمات الطيبة يحصّنهم من الانزلاق في سلوكيات منحرفة مستقبلاً.
ويدعو الإسلام المسلم إلى مراقبة ألفاظه، ووزن كلماته، والابتعاد عن كل ما يخدش حياءه أو حياء الآخرين. وقد قال النبي ﷺ:”وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟” . رواه الترمذي.
ولهذا، فإن تهذيب اللسان ليس فقط واجبًا أخلاقيًا، بل عبادة تُقرّب العبد من ربه، وتطهر قلبه، وتحفظ كرامته.
إن التعبيرات البذيئة التي يرفضها الإسلام ليست مجرد ألفاظ، بل مؤشرات على خلل داخلي في القيم والأخلاق. ومن هنا، تأتي دعوة الإسلام الدائمة إلى صون اللسان، وتطهير القول، وغرس ثقافة الكلام الطيب في البيت والمدرسة والمجتمع. فاللسان طريق إلى الجنة أو إلى النار، والكلمة إمّا أن ترفع صاحبها أو ترديه، فليختر كل مسلم ما يُرضي ربه ويزكي نفسه ويصلح مجتمعه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أعظم الأخلاق, الأخلاق الحسنة, الفحش, بذاءة اللسان



