![]()
الأمانة سلوك يتضمن جميع المسؤوليات التي يتحملها الإنسان
الأمانة في الإسلام تشمل جميع جوانب الحياة الدينية والدنيوية، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ”.
والأمانة ليست مجرد مفهوم يتعلق بالمحافظة على المال أو العهد، بل تشمل كافة المسؤوليات التي يتحملها الإنسان في حياته. كما أكد الإمام القرطبي أن الأمانة تعم جميع وظائف الدين والدنيا، وهو ما يعكس شمولية هذا الخلق في الإسلام.
ويقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ”و هذه الآية تؤكد على أن رعاية الأمانات والعهد هو صفة من صفات المؤمنين الذين يلتزمون بواجباتهم تجاه الله والناس. وقد أمر الله بأداء الأمانات إلى أهلها ونهى عن الخيانة، مما يبرز أهمية هذا الخلق في الحياة اليومية.
وعندما تكون الأمانة صفة سائدة في المجتمع، يصبح التعامل بين الناس قائماً على الثقة والاحترام المتبادل. سواء كان الشخص مؤتمناً على مبلغ كبير أو صغير، فإنه مطالب بالحفاظ على هذه الأمانة. الإنسان بفطرته يميل إلى التعامل مع الأشخاص الذين يظهرون أمانتهم ونزاهتهم. حتى غير المسلمين يفضلون الأشخاص الأمناء في تعاملاتهم، كما يظهر من قصة أهل نجران عندما طلبوا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إرسال رجل أمين للتعامل معهم.
وقد قال النبي:”أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة المطعم”، هذه الفضائل الأربعة تمثل الأساس الأخلاقي للمسلم، وتحتل الأمانة مكانة بارزة بينها. كما أن الأمانة كانت من الصفات المميزة للأنبياء.
وكانت الأمانة من أبرز صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حتى أن أعداءه شهدوا له بهذه الصفة.
والمؤمن لا يقتصر في أمانته على التعامل مع المسلمين فقط، بل يجب أن يظهر هذا الخلق حتى مع غير المسلمين. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك”، وهو توجيه يؤكد على أن الأمانة ليست رد فعل على تعامل الآخرين، بل هي مبدأ ثابت يجب أن يحافظ عليه المسلم مهما كانت الظروف.
ومن صور الأمانة المهمة في الحياة اليومية أن يكون الإنسان صادقاً في نصحه لمن استشاره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المستشار مؤتمن). وفي العمل، الأمانة تتجلى في إتقان العمل وحفظ أسراره.
والإسلام يحذر من خيانة الأمانة، خصوصًا في الأزمنة المتأخرة، حيث تفسد القيم وتختلط المعايير. النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين). هذا التغير في الموازين يوضح كيف أن الناس قد يفقدون الأمانة بمرور الزمن، وهو مؤشر على اقتراب الساعة.
ويعد إسناد الأمر إلى غير أهله هو خيانة للأمانة، ومن علامات الساعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة”،. وهذا ينطبق على جميع جوانب الحياة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلم والقيادة. فإذا أسندت المناصب والمسؤوليات إلى أشخاص غير مؤهلين، فإن ذلك يؤدي إلى تضييع الأمانات.
ويعد الإخلال بالأمانة يعد من صفات المنافقين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا اؤتمن خان”، لذلك، يعتبر أداء الأمانة علامة واضحة على الإيمان، بينما الخيانة تمثل انحدارًا أخلاقيًا وفقدانًا للثقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأمانة, الصدق والأمانة في الإسلام, خلق الأمانة



