![]()
الأدب الفاحش.. آثار مدمّرة على القلوب والعقول
الأدب الفاحش.. آثار مدمّرة على القلوب والعقول
حرص الإسلام منذ نزوله على تهذيب النفوس وتقويم الأخلاق، فجاءت تشريعاته لتحمي المجتمع من الانحراف، وتطهر الكلمة من الفحش والخلاعة.
ومن هذا المنطلق، رفض الإسلام الأدب الفاحش وشعر المجون، لما فيهما من نشر للرذيلة، وإثارة للغرائز، وتشويه لقيم العفة والحياء التي يُبنى عليها المجتمع المسلم.
الأدب الفاحش وشعر المجون
يُقصد بالأدب الفاحش كل قول أو كتابة تتضمن تعبيرات خادشة للحياء أو صورًا لفظية جنسية مباشرة أو ضمنية، سواء كان ذلك في الشعر أو النثر أو القصة أو الأغنية.
أما شعر المجون، فهو نوع من الشعر اشتهر به بعض شعراء العصور الإسلامية، خاصة في العصر العباسي، ويمتلئ بالحديث عن اللهو، والخمر، والعلاقات المحرمة، والنساء، وغالبًا ما يتجاهل القيم الدينية والأخلاقية.
موقف الإسلام من الكلمة ومسؤوليتها
وقد جاء الإسلام بمنهج يُعلي من شأن الكلمة، ويعتبرها مسؤولية عظيمة، وقد قال الله تعالى:”مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ”. ق:18.
وقال النبي: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم”. لذلك، حرصت الشريعة على تقويم اللسان وتطهيره من البذاءة والفحش، وجعلت الكلمة الطيبة صدقة، ومنعت كل قول يؤدي إلى الفتنة أو الفساد.
ةتحريم هذا النوع من الأدب لم يكن اعتباطيًا، بل يستند إلى مجموعة من الأسباب الشرعية والاجتماعية، منها:
نشر الفاحشة بين الناس: قال تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا”. النور:19]،
فكل ما يؤدي إلى إشاعة الفاحشة مرفوض شرعًا.
إثارة الغرائز وتعكير صفو القلب: الأدب الفاحش يحرك الشهوات ويضعف الحياء، ويدفع البعض إلى الوقوع في المحرمات.
تشويه صورة المرأة: كثير من هذا الأدب يُظهر المرأة كوسيلة للمتعة فقط، فيغرس مفاهيم مغلوطة حول مكانتها ودورها.
إفساد الذوق العام: اللغة المبتذلة والمضامين المنحلة تُفسد الذوق العام وتدمر القيم الجمالية والإنسانية في الثقافة.
ولم يرفض الإسلام الشعر بإطلاق، بل فرّق بين الشعر الهادف والشعر الماجن. فقد مدح النبي ﷺ بعض الشعراء الذين دافعوا عن الإسلام، كحسان بن ثابت، واعتبر شعرهم وسيلة من وسائل نصرة الحق.
أما الشعر الذي يمدح الخمر والفجور، أو يحتوي على أوصاف فاحشة، فهو مما حرّمه الإسلام، لما له من أثر مدمّر على القلوب والعقول.
إن تحذير الإسلام من الأدب الفاحش وشعر المجون إنما هو لحماية الفرد والمجتمع من الانحراف والتفكك. فالكلمة مسؤولية، والشعر رسالة، والأدب لا يرقى إلا إذا حمل مضمونًا نظيفًا وقيمًا إنسانية سامية.
وبينما يروج البعض للحرية الأدبية بلا قيود، يبقى الإسلام حافظًا لتوازن الكلمة، جامعًا بين حرية التعبير وواجب التقوى، لأن البناء الحضاري يبدأ من نقاء اللغة وصفاء المعاني.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأدب الإسلامي, الأدب الفاحش, سمات الأدب الاسلامي



