![]()
الأخلاق في الإسلام.. توافق فطري وترابط عقدي
الأخلاق في الإسلام.. توافق فطري وترابط عقدي
الأخلاق في الإسلام جزء لا يتجزأ من البناء العقدي والتشريعي للمسلم، وجزء أصيل في شخصية الإنسان المؤمن. ويستمد هذا البناء الأخلاقي ركائزه من أسس عميقة، تتكامل فيها الفطرة السليمة مع نور الشريعة وتعاليم العقيدة.
والإسلام لا يقدم الأخلاق كشيء غريب عن طبيعة الإنسان، بل يؤكد أنها تنبع من الفطرة التي فطر الله الناس عليها. يقول النبي:”ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”.، فالأصل في الإنسان الميل إلى الفضيلة، والإسلام جاء ليهذب هذه الفطرة ويرشدها، لا ليقمعها أو يستبدلها.
والأخلاق نوعان: فطرية تولد مع الإنسان، وأخرى مكتسبة من البيئة والمجتمع والتجربة. ولأن النفوس تختلف كما تختلف العقول والأجسام، فإن قابلية الإنسان لاكتساب الأخلاق تتفاوت كذلك.
ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله:”الناس معادن.. خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام”. رواه البخاري ومسلم.
وقد جسّد هذا المفهوم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ممن دخلوا الإسلام بعد فتح مكة، مثل أبي سفيان وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، الذين تحولت أخلاقهم الرفيعة في الجاهلية إلى منارات في نصرة الدين والتضحية من أجل الحق.
ومن دلائل موافقة الإسلام للفطرة أيضًا، ما روي عن الصحابيتين فاطمة بنت عتبة وهند بنت عتبة رضي الله عنهما، حيث أبدتا حياءً ونفورًا فطريًا من الفواحش، رغم أنهما كانتا حديثتي عهد بجاهلية. ذلك أن النفوس السليمة تأبى القبح، حتى قبل أن تهذبها الشريعة.
ولهذا فإن الإسلام يعترف بما يُعرف بـ”الحاسة الأخلاقية”، وهي القدرة الفطرية في الإنسان على التمييز بين الحسن والقبيح، تمامًا كما تميز العين بين النور والظلام.
وقد جاء الدين ليضع لهذه الحاسة ضوابط شرعية، فتظل مضبوطة بمقاييس ثابتة لا تتأثر بالهوى أو المصلحة.
لكن هذه الفطرة قد تفسد إذا تسلطت عليها العوامل المنحرفة، فيعوج ميزان الأخلاق عند الإنسان، فلا يستحسن الحسن ولا يستقبح القبيح. ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: “الفعل إذا صادف محلاً قابلاً تم، وإلا لم يتم… وهذا كله إنما يحصل مع صحة الفطرة وسلامتها، وأما مع فسادها فقد يحس الإنسان باللذيذ فلا يجد له لذة، بل يؤلمه”.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أعظم الأخلاق, الأخلاق الحسنة



