![]()
الأخلاق.. سبيل الكمال وميراث النبوة
حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجز رسالته في عبارة جامعة، قال: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق». جملة قصيرة في مبناها، عظيمة في معناها، تكشف أن الغاية الكبرى من البعثة لم تكن مجرد إقامة شعائر أو تنظيم علاقات، بل كانت بناء الإنسان على أساس من الفضائل، ليكون شاهدًا للحق، وسفيرًا للخير، وعنوانًا للرسالة المحمدية. وليس غريبًا بعد ذلك أن يُعرّف النبي صلى الله عليه وسلم الدين كله بأنه «حُسن الخلق»، وأن يجعل كمال الإيمان مرهونًا بكمال الأخلاق.
الأخلاق.. ميزان التفاضل وثقل الميزان
في التصور الإسلامي، ليست الأخلاق ترفًا اجتماعيًا أو مجرد تزيين للمظهر، بل هي أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة. فقد بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أقرب الناس منه مجلسًا يوم القيامة هم أحسنهم أخلاقًا، وجعل حُسن الخلق معيارًا لتمام الإيمان، حتى قال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». ولذا كان صلى الله عليه وسلم يضرع إلى ربه بدعاء عظيم: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت».
وسائل اكتساب الأخلاق الحسنة
اكتساب الخلق الحسن لا يأتي صدفة، بل يحتاج إلى سعي ومجاهدة وتربية متواصلة، ومن أبرز الوسائل التي دلّ عليها الشرع:
- طلب العلم الشرعي: فبالعلم يعرف المسلم فضائل الأخلاق التي أمر بها الشرع، ويُميّز بين المحمود والمذموم.
- ربط الأخلاق بالإيمان: إدراك أن مكارم الأخلاق ليست خيارًا اجتماعيًا بل طريقًا إلى رضا الله والجنة.
- التطبيق العملي المستمر: إذ لا يكفي العلم النظري، بل لا بد من ممارسة الفضائل في مواقف الحياة اليومية حتى تصير سجية.
- تقوية العقيدة واستحضار الآخرة: فالتأمل في الحساب والجزاء يزرع في القلب حافزًا للتهذيب والالتزام.
- الأعمال الصالحة: فهي تطهّر القلب وتُهيّئ النفس لقبول مكارم الأخلاق، مصداقًا لقوله تعالى: «قد أفلح من زكّاها».
- العبادات: فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم يربي الإرادة، والزكاة تطهر النفس، والحج يُعلّم الصبر والتجرد.
- مجاهدة النفس ومعاكسة الأخلاق السيئة: فمن ابتُلي بالكِبر فليتذلل ويتواضع، ومن استولى عليه الغضب فليغيّر حالته ويستعيذ بالله، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم.
ثمرات الأخلاق الحسنة في حياة المسلم
إن ثمار الأخلاق الحسنة لا تقتصر على حسن السمعة وجمال المعاشرة في الدنيا، بل تمتد لتشمل رضا الله وعلو المنزلة في الآخرة. فالمسلم الحسن الخلق يعيش محبوبًا بين الناس، موفَّقًا في علاقاته، مطمئن القلب، راضي النفس، ويُبشَّر بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وهكذا يغدو حُسن الخلق تاجًا يزيّن حياة المؤمن، وجسرًا يوصله إلى رحمة الله ورضوانه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أعظم الأخلاق, الأخلاق الحميدة



