![]()
استضافة أبي أيوب.. ودرس في الشكر
من أجمل المواقف التي تُبرز ترابط الصحابة رضي الله عنهم، وقربهم من النبي محمد صلي الله عليه وسلم، ما روي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه عن حديث أبي بكر وعمر مع النبي ﷺ، وزيارتهما لأبي أيوب الأنصاري في منزله.
انطلاق أبو بكر وعمر بحثًا عن طعام
قال عبد الله بن عباس: خرج أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه من بيته، فسمعه عمر رضي الله عنه فخرج معه، وسأله عمر: “يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟” فأجابه أبو بكر: “أخرجني والله ما أجد في بطوننا من حاق الجوع”. فرد عليه عمر قائلاً: “وأنا والله ما أخرجني غيره”.
وفي تلك اللحظة، خرج النبي صلي الله عليه وسلم وسألهم عن سبب خروجهم، فأخبراه بنفس السبب.
وانطلق النبي ﷺ مع أبو بكر وعمر حتى وصلوا باب بيت أبي أيوب الأنصاري. وكان أبو أيوب قد أبطأ في الحضور، فقالت له زوجته مرحبة بالنبي ﷺ وبمن معه، وأنه سيأتي قريبًا. وعندما جاء أبو أيوب وكان يعمل في النخل، أبدى ترحيبه الشديد، وقرر أن يذبح له النبي ﷺ مع الجدي طعامًا، معبّرًا عن محبته وكرمه.
تحضير الطعام وكرم الضيافة
قام أبو أيوب بذبح عناق أو جدي، وطلب من زوجته خبز الطعام وطبخه، فطبخ نصفه وشوى النصف الآخر. وبعد أن حضر الطعام، قدمه للنبي ﷺ وأصحابه.
قال النبي: “يا أبا أيوب، أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام”. وبعد أن أكلوا وشبعوا، بكى النبي ﷺ وقال: “هذا من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة”.
تعليم النبي ﷺ في الشكر والبركة
وعلم النبي أصحابه كيفية التواضع والشكر، فقال: “إذا أصبتم مثل هذا، وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا، وأنعم وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا”.
وكان النبي يحب أن يجازي المعروف، فأمر أبو أيوب بأن يأتيه في اليوم التالي، وعندما أتى أعطاه وليدة يتيمة، وقال له: “استوص بها خيرًا، فإنا لم نر إلا خيرًا ما دامت عندنا”. فأعتق أبو أيوب تلك اليتيمة، تطبيقًا لوصية النبي ﷺ، تجسيدًا للرحمة والكرم الذي كان يتحلى به الصحابة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو أيوب الأنصاري, أبو بكر الصديق, النبي محمد ﷺ, النعيم يوم القيامة, جدي, حاق الجوع, ضيافة, طعام, عمر بن الخطاب, فاطمة



