![]()
اختلاف القواعد الأصولية وأثره في اختلاف الفقهاء
لكل مذهب فقهي قواعد أصولية، يعتمد عليها في استنباط الأحكام الشرعية، وهذا الاختلاف في الأصول يؤدي إلى تباين الآراء الفقهية في بعض المسائل. ومن أبرز هذه القواعد:
القياس وأثره في اختلاف الفقهاء: فالقياس هو إلحاق حكم مسألة غير منصوص عليها بمسألة منصوص على حكمها لاشتراكهما في العلة، والحنفية يرون القياس حجة قوية، ويستخدمونه في مسائل كثيرة، لكن المالكية والحنابلة يراعون القياس لكنهم قد يقدّمون المصلحة عليه. بينما الشافعية يعتمدون عليه بشدة، ولكن بضوابط دقيقة.
والمثال الفقهي: تحريم النبيذ المصنوع من التمر أو الزبيب عند الحنفية بناءً على قياسه على الخمر في التحريم، بينما بعض الفقهاء لا يحرمونه لعدم ورود نص قطعي.
الاستحسان وأثره في اختلاف الفقهاء: فالاستحسان هو العدول عن القياس الظاهر إلى حكم آخر أقوى دليلًا وأوفق بالمصلحة، والحنفية يعتدّون بالاستحسان في بعض المسائل، مثل عدم نقض الوضوء بلمس المرأة خلافًا للقياس، بينما الشافعية لا يأخذون بالاستحسان، ويتمسكون بالقياس الظاهر.
والمثال الفقهي: جواز عقد الاستصناع “شراء شيء قبل تصنيعه”، عند الحنفية استحسانًا، بينما يرفضه الشافعية لعدم استيفاء شروط البيع.
المصلحة المرسلة وأثرها في اختلاف الفقهاء
المصلحة المرسلة، هي المصلحة التي لم يرد نص بإثباتها أو نفيها ولكنها تحقق منفعة معتبرة شرعًا، والمالكية يأخذون بالمصلحة المرسلة ويعتبرونها مصدرًا رئيسيًا للتشريع، بينما الشافعية والحنابلة يقبلونها بشروط، بينما الحنفية لا يعتمدون عليها إلا إذا وافقت قياسًا.
والمثال الفقهي على ذلك، وضع عقوبة تعزيرية لمخالفي قوانين السير في العصر الحديث، حيث اعتمد المالكية والحنابلة على المصلحة المرسلة، بينما يحتاج الشافعية والحنفية إلى نص شرعي واضح أو قياس.
وعليه، فالاختلاف في القواعد الأصولية من أهم أسباب التنوع الفقهي، وهو ثراءٌ تشريعي يتيح للأمة سعة في الاختيار بين الآراء وفق حاجاتها وظروفها، مع بقاء الاجتهاد ضمن إطار النصوص الشرعية والمقاصد العامة للشريعة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أصول الفقه, اختلاف الفقهاء, الاستحسان, الاستصناع, التشريع الإسلامي, الحنابلة, الحنفية, الشافعية, العقوبات التعزيرية, العلة الشرعية, القياس, المالكية, المذاهب الفقهية, المصلحة المرسلة, النبيذ, تنوع الاجتهاد



