![]()
“اختلاف أمتي رحمة”..
عبارة شائعة لا أصل لها عن النبي
ينتشر بين الناس منذ قرون حديث يُنسب إلى النبي محمد ﷺ بلفظ: “اختلاف أمتي رحمة”، ويُستشهد به في مواضع متعددة لتبرير الخلافات بين المسلمين. غير أن علماء الحديث قد أجمعوا على أن هذا الحديث لا أصل له بسند صحيح، ولم يرد في كتب السنة المعتمدة.
وأكد العلامة ابن حزم الأندلسي أن هذا الحديث ليس بصحيح، كما ذكر العلّامة علي القاري في كتابه “الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة” أن الحديث لا يُعرف له إسناد.
وجاء في “تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة” لابن عراق الكناني نفس الحكم.
كما جزم الإمام الألباني في “السلسلة الضعيفة” أن الحديث لا أصل له عن النبي ﷺ.
الخلط بين اختلاف التنوع والخلاف المذموم
ويفرق العلماء بين الاختلاف المشروع الذي يقع بين أهل العلم في الفروع بسبب الاجتهاد، وهو اختلاف تنوع لا يؤدي إلى التبديع والتضليل، وبين الخلاف المذموم الذي يسبب الفرقة والعداوة ويخالف نصوص القرآن والسنة.
لكن العبارة المنسوبة للنبي ﷺ تُفهم غالبًا على أن الاختلاف بكل صوره رحمة، وهو معنى غير صحيح شرعًا.
أحاديث صحيحة تدل على ذم الاختلاف
ووردت في السنة النبوية أحاديث صحيحة تُظهر ذم الاختلاف والتحذير من الفرقة، منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:”وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة”
رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما، وصححه عدد من العلماء. كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني:”إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار”.
وفي هذا توجيه واضح إلى أهمية الاجتماع على الحق، والنهي عن الشذوذ والاختلاف.
ورغم أن الحديث لا يصح، فإن الاختلاف بين الأئمة في مسائل الاجتهاد إذا كان مبنيًا على الأدلة الشرعية، فقد يكون فيه تيسير ورحمة بالأمة، لأنه يفتح أبوابًا متعددة للعبادة بناءً على ظروف الناس.
لكن هذا النوع من الاختلاف يجب ألا يؤدي إلى النزاع أو التشاحن أو الطعن في الآخرين.



