![]()
ابن حجر العسقلاني.. إمام الجرح والتعديل ومجدد علم الرجال
ابن حجر العسقلاني.. إمام الجرح والتعديل ومجدد علم الرجال
يُعد الإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، واحدًا من أعلام الأمة الإسلامية في القرن التاسع الهجري، ومن أبرز من خدم علم الحديث الشريف، وخاصة علم الرجال. فقد ترك بصمة علمية لا تُنسى في تتبع أحوال الرواة وتمييز درجاتهم، مما جعل كتبه مرجعًا أساسيًا لكل من يدرس السنة النبوية وعلومها.
نشأته العلمية وبداياته مع الحديث
وُلد ابن حجر العسقلاني عام 773هـ في مصر، ونشأ يتيمًا، لكنه تلقى تعليمًا شرعيًا عاليًا في الأزهر والمساجد الكبرى. تميز بحفظه القوي، وشغفه بكتب الحديث والرجال، وأخذ عن كبار العلماء في عصره، حتى أصبح حافظ عصره، ولقّبه أهل زمانه بـ”أمير المؤمنين في الحديث”.
إسهاماته الكبرى في علم الرجال
تميّز ابن حجر بقدرته على جمع أقوال أئمة الجرح والتعديل، وتحليلها، وترجيح بعضها وفق قواعد علمية رصينة. وكان يتمتع بنظرة نقدية دقيقة، تمكّنه من تقويم الرواة بناءً على مروياتهم ومقارنة رواياتهم بروايات الثقات.
من أبرز إسهاماته:
تقريب التهذيب: كتاب جمع فيه أسماء الرواة الواردين في “تهذيب الكمال” للمزي، مع اختصار أقوال العلماء في كل راوٍ، وتصنيفهم بطريقة عملية دقيقة.
تهذيب التهذيب: موسوعة ضخمة في تراجم الرواة، شرح فيها كتاب المزي “تهذيب الكمال”، وزاد عليه كثيرًا من التحقيقات والتعليقات.
لسان الميزان: من أهم كتبه، وهو بمثابة مراجعة وتحرير لكتاب “ميزان الاعتدال” للذهبي، وأضاف فيه تراجم كثيرة، مع تصحيح بعض الأحكام السابقة.
الإصابة في تمييز الصحابة: موسوعة شاملة في أسماء الصحابة، تُعد من أبرز ما أُلف في هذا المجال، وتدل على دقة ابن حجر واطلاعه الواسع على مصادر السيرة والحديث.
منهجه في التوثيق والتضعيف
اتبّع ابن حجر منهجًا وسطًا بين التشدد والتساهل، معتمدًا على أقوال المحدثين السابقين، ومضيفًا إليها تحليلًا دقيقًا للمرويات. فكان لا يحكم على راوٍ بالضعف أو الثقة إلا بدليل، وغالبًا ما يُفسر أسباب الجرح أو التعديل بوضوح.
كما اعتمد في التصنيف على الضبط والعدالة، والقرائن الحديثية، ودرجة الموافقة أو المخالفة للثقات، مما جعله من أكثر علماء الرجال إنصافًا واتزانًا في أحكامه.
أثره في تطوير علم الرجال
لا تكاد تخلو مكتبة علمية معنية بالحديث من كتب ابن حجر، إذ شكّلت مؤلفاته مرجعية أساسية لدارسي الإسناد، سواء في تمحيص السند أو تصنيف الرواة. وقد جمعت أعماله بين التحقيق الأكاديمي والحرص الشرعي، مما جعله مرجعًا متجددًا في كل العصور.
كما أثّرت كتبه في المدارس الحديثية بعده، وكان لها دور بارز في المناهج الدراسية في الأزهر والجامعات الإسلامية.
ابن حجر.. منارة علم لا تغيب في تاريخ الحديث
يبقى الإمام ابن حجر العسقلاني أحد أعمدة علم الرجال الذين حفظ الله بهم السنة النبوية. فقد قدّم للأمة تراثًا علميًا ضخمًا، بنى فيه قواعد التوثيق، ودقّق في أحوال الرواة، وأرسى معايير رصينة لا يزال أهل العلم يرجعون إليها حتى اليوم. فكان بحق أحد أعظم من خدم الحديث والرجال، وحُق له أن يُخلّد في سجل علماء الأمة الكبار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسس علم الرجال, ابن حجر العسقلاني, علم الرجال



