![]()
ابتسامة النبي
شمس تشرق في حياة المسلمين
لا تزال ابتسامة النبي صلى الله عليه وسلم تتوارثها الأجيال، كإرثٍ من النور لا ينضب، بين وجوه اكتست بالعبوس، وغابت البسمات الحقيقية، فتبقى سنته الشريفة تنادينا: أن نكون كالشمس تشرق بنورها للجميع، وكالغيث حيثما حل نفع، فلطالما كانت الابتسامة زاد في طريق الدعوة، وسلاح ينجلي به صدأ القلوب، وصدقة نتصدق بها على إخواننا. فإن في ابتسامتك قد تخفف همّ مهموم، أو تفتح قلباً مغلقاً، أو تكون سبباً في هداية إنسان، حيث كانت لغةً عالميةً تفهمها القلوب قبل العيون، كانت بلسماً يضمد الجراح، ونوراً يبدد الظلام، وجسراً تُبنى فوقه المودات. في تلك الابتسامة كانت تتجلى روعة الإسلام: دينٌ لا يعرف العبوس شعاراً، ولا اليأس طريقاً.
الابتسامة.. منهج حياة
لم يكن الضحك الكثير من شيمه صلى الله عليه وسلم، لكن الابتسامة كانت رفيقة دربه، ونبراس طريقه. لقد جعل منها سلاحاً يهزم به الحزن، ومفتاحاً يفتح به القلوب المغلقة. ما كان يمر بموقف إلا وتطلّت ابتسامته لتضيء جوانبه، فتبدو الشدائد وهي تذوب كالثلج أمام الشمس. ما كانت الابتسامة عنده حدثاً عارضاً، بل كانت منهجاً تربوياً وأسلوباً دعوياً، تعلّمنا أن نطل على الحياة بوجه طلق، ونفس رضية، مهما اشتدت الأزمات.
في مواقف الشدة.. تشرق الشمس
أعظم ما تكون الابتسامة تأثيراً حين تأتي من قلب مثقل بالهم، ونفس تواجه الشدائد. هكذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم. في غزوة أحد، بعد أن شُجّ وجهه الشريف، وكسرت رباعيته، ووقع في حفرة من حفر الأعداء، لم ينهار، بل رفع يديه إلى السماء وهو يقول: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”. ثم تلمح الابتسامة على محيّاه، لتكون أعظم ردّ على الألم. إنها الابتسامة التي تنبع من ثقة بالله، ويقين بنصره، وصبر على البلاء.
لغة التواصل والتراحم
كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تبسماً في وجوه أصحابه. ما التقى بأحد إلا وابتسم له، فكانت تلك الابتسامة تزرع الطمأنينة في النفوس، وتشعر الآخرين بأهميتهم وقيمتهم. كان يبتسم للصغير والكبير، للعبد والحر، للصديق والقادم الجديد. حتى الأعرابي الذي جاء يجذب بردائه جذبة شديدة وقال: “احمل لي على بعيريَّ هذين!”، لم يواجهه النبي إلا بالابتسامة والحلم. فكانت ابتسامته أعظم داعية إلى الإسلام بعد القرآن.
الابتسامة.. صدقة وجهاد
لقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم من شأن الابتسامة وجعلها في مرتبة العبادة والصدقة، فقال: “وتبسمك في وجه أخيك صدقة”. فحوّل بها السلوك البسيط إلى طاعة عظيمة، والعادة اليومية إلى قربة يتقرب بها إلى الله. كما جعلها نوعاً من الجهاد في سبيل الله، حين تكون في وجه المنافقين والمؤذين، صموداً أمام أذاهم، وثباتاً على المبدأ. فكانت الابتسامة عنده سلاح المقتدر الذي يعفو عن المسيء.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخلاق الرسول, الابتسامة في الإسلام, السيرة النبوية, تبسم الرسول, شمائل النبي



