![]()
إدعاء التعارض باطل..
تعاليم الإسلام تتسق مع سنن التقدم العلمي
من أبرز الشبهات، التي أثارها بعض المستشرقين والمنتقدين للإسلام زعمهم أن الدين الاسلامي، يقف ضد التقدم العلمي ويقيّد العقل بالتقاليد والنصوص، وأنه يعارض البحث والاكتشاف. غير أن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة جوهر الإسلام الذي جعل العلم فريضة دينية، وربط الإيمان بالمعرفة، ودعا إلى التفكير في الكون والإنسان والحياة.
لقد كان المسلمون الأوائل رواد الحضارة والعلم، أسسوا المدارس والمراصد والمستشفيات، وترجموا علوم الأمم وأضافوا إليها، فكان الإسلام في الحقيقة قوة دافعة للعلم لا عائقًا له.
دعوة الإسلام الصريحة إلى طلب العلم
وقد بدأ الوحي الإلهي بأمر مباشر نحو العلم:”اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ” العلق: 1. وهي دلالة واضحة على أن أول كلمة في رسالة الإسلام تدعو إلى القراءة والفهم والبحث. وقال تعالى أيضًا:”قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”. الزمر: 9. وهو تأكيدًا على رفعة شأن العلماء وأصحاب البصيرة. كما قال النبي ﷺ:”طلب العلم فريضة على كل مسلم” رواه ابن ماجه. ما يثبت أن العلم في الإسلام عبادة وعمل صالح وليس ترفًا فكريًا.
الإسلام والعقل.. علاقة تكامل لا تصادم
الإسلام احترم العقل الإنساني وعدّه وسيلة للفهم والإيمان، فقال الله تعالى:”إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ”. آل عمران: 190. كما حثّ القرآن على التفكر والتدبر في الكون والأنفس، وهي دعوة صريحة إلى استخدام المنهج العلمي في فهم الظواهر.
ولذا فإن القول بأن الإسلام يقيّد العقل باطل، لأن العقل في الإسلام أصل من أصول التكليف، وبه يُفهم النص الشرعي وتُستنبط الأحكام.
إسهامات المسلمين في بناء الحضارة الإنسانية
وفي ظل توجيهات الإسلام، نشأت حضارة علمية عظيمة امتدت من الأندلس إلى بغداد، ومنهم ابن الهيثم: الذي أسس علم البصريات التجريبي، والرازي وابن سينا وقدّما إسهامات رائدة في الطب، والخوارزمي وضع أسس علم الجبر، وهذه النهضة لم تكن بمعزل عن الدين، بل انبثقت من روح الإسلام التي تحث على الاكتشاف والإبداع. وقد اعترف علماء الغرب بهذا التأثير، فقال المؤرخ “جوزيف شاخت”: “العلم الأوروبي مدين للعلم الإسلامي في منهجه وروحه الاستقصائية.”
التقدم العلمي في ميزان الشريعة
والإسلام لا يرفض التقدم، بل يشترط أن يكون في خدمة الإنسان وخير البشرية. قال تعالى:”وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”. وهذه الآية تؤكد أن الكون ميدان للبحث والاكتشاف لخدمة الإنسان، لكن الإسلام يرفض العلم الذي يُستخدم للإفساد أو التدمير، لأنه يناقض مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والعمران.
العلم في الإسلام عبادة ومفتاح للتقدم الحضاري
كل علم نافع يقرّب الإنسان إلى معرفة قدرة الله يُعد عبادةً في الإسلام. وقد قال النبي ﷺ: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة” رواه مسلم. وبهذا الفهم، يصبح التفوق العلمي وسيلة للتقرب إلى الله لا للابتعاد عنه، وهو ما يثبت أن الإسلام كان دائمًا حليفًا للعلم والإبداع.



