![]()
أهمية اللين والرفق في الخطاب الديني والدعوي
أهمية اللين والرفق في الخطاب الديني والدعوي
اللين والرفق هما حجر الزاوية في نجاح الخطاب الدعوي وتأثيره. ففي زمن كثرت فيه الفتن وصَعُب فيه التمسك بالدين، يصبح اللجوء إلى الملاطفة والرحمة أمرًا حتميًا لا غنى عنه، لما له من دور محوري في تقويم السلوك وإيصال الحق، وجعل كلام الداعية مسموعًا ومتبوعًا.
أهمية اللين في الخطاب الدعوي
الهدف والتأثير: اللين له أهمية كبرى وفوائد جمة في توجيه الناس إلى الأخلاق والقيم الحميدة، وتقويم السلوكات المنحرفة، وإعانتهم على الثبات على الحق في زمن الفتن.
نتائج اللين: الرفق واللين يورثان المحبة والمودة بين الداعية والمدعو، مما يجعل مدلولات كلام الداعية مسموعة، وأوامره متبوعة.
تأثيره على القلوب: الكلام اللين قادر على تليين القلوب القاسية، بينما الكلام الخشن يؤدي إلى تخشين القلوب اللينة، كما ورد في حكمة عمرو بن معدي كرب.
النصوص الشرعية الدالة على فضل اللين والرفق
وقد حثت الشريعة على اللين والرفق في التعامل والخطاب، ومن ذلك:
الأمر الإلهي لموسى وهارون: أمر الله سبحانه نبيه موسى وأخاه هارون بمخاطبة فرعون الطاغية بـ: “فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ” (طه: 44)، وهو توجيه بمخاطبة أشد الطغاة بالملاطفة واللين، ما يؤكد أن الدعوة يجب أن تكون بالرفق لا بالعنف والشدة.
وقد وصف النبي باللين واليسر: قال صلى الله عليه وسلم: “حُرِّم على النار كلُّ هيِّن ليِّن سهل قريب من الناس”.
وكذلك حب الله للرفق: قال صلى الله عليه وسلم: “يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كلِّه”، و**”ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه”.
والبعث على التيسير: فقد نهي النبي عن مقاطعة الأعرابي الذي بال في المسجد، وأمرهم بأن يُهرقوا على بوله ذنوبًا من ماء، وعَلّل ذلك بقوله: “فإنما بُعِثتم ميسِّرين، ولم تُبعَثوا معسِّرين”.
ضوابط منهجية للين في الخطاب الدعوي
وهناك انحراف ملحوظ عند بعض الدعاة في العصر الحاضر نحو الغلظة والشدة، وهذا يدل على الجهل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. لذا، ولتنزيل مبدأ اللين بصورة سليمة، يجب مراعاة ما يلي:
مراجعة الأساليب: الواجب على الدعاة أن يراجعوا أساليبهم الخطابية، لأن الحياد عن اللين والالتجاء إلى الغلظة يُنَفِّر الناس عن تعاليم الإسلام.
منظور الشفقة لا الإدانة: الكف عن النظر إلى الناس على أنهم مجرد فساق وعصاة، والنظر إليهم من منظور الشفقة والرحمة.
بغض المعصية لا العاصي: يجب إبغاض المعصية ذاتها وليس بغض الناس لذاتهم، والتعامل معهم بالرفق والعطف، تطبيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: “ارحَموا مَن في الأرض يَرحَمْكم مَن في السماء”.
والمقاربة المنهجية الجديدة: الحاجة إلى منهجية دعوية تقوم على مراعاة ظروف وأحوال الناس، وتغليب العطف والرفق.



