![]()
أسرار الألف الخنجرية في سورة الكهف: حين يتجلى الإعجاز في رسم الحروف
أسرار الألف الخنجرية في سورة الكهف: حين يتجلى الإعجاز في رسم الحروف
القرآن الكريم ليس إعجازه في بيانه ومعانيه فحسب، بل إن الإعجاز يتخلل كل ذرة فيه، حتى في رسم كلماته وهيئة حروفه. ولعل من أبدع الشواهد على ذلك ما نراه في بعض آيات سورة الكهف، حيث وردت كلمات كـ “ءَاتَيْنَاهُمَا“ و*”ءَاوَى”* و*”ءَاتَيْنَاكَ”* مرسومةً بالألف الخنجرية (الألف الصغيرة المرتسمة فوق الحرف)، بينما نجد نظائرها في سور أخرى مرسومة بالألف العادية. هذه الظاهرة ليست اختلافًا شكليًا أو فنيًا، بل تحمل في طياتها إشارة إعجازية دقيقة.
إن الألف الخنجرية –التي يسميها علماء الرسم “الألف الزائدة”– ليست حرفًا منطوقًا بذاته، وإنما رسمت ليدل القارئ على مَدٍّ في النطق. غير أن علماء التجويد والبلاغة توقفوا عند سرّ ورودها في مواضع بعينها دون غيرها. ففي سورة الكهف –وهي السورة التي تفيض بالقصص والعبر والتحذير من الفتن– جاءت هذه الألفات في مواطن تحتاج إلى امتداد في اللفظ يناسب امتداد المعنى. فكلمة “ءَاوَى“ مثلًا تشير إلى الالتجاء والاحتماء، فجاءت الألف الخنجرية لتطيل الصوت وكأنها ترسم صورة نفسية لمعنى اللجوء والاطمئنان.
وقد أشار الإمام ابن الجزري في النشر في القراءات العشر إلى أن رسم المصحف العثماني توقيفي، لا اجتهاد فيه للصحابة، بل هو وحي أُمروا أن يلتزموا به. ومن هنا فإن مجيء الألف الخنجرية في سورة الكهف بالذات فيه إشارة إلى أن الرسم مرتبط بالسياق الدلالي والمعنوي، وليس مجرد اصطلاح كتابي.
أما علماء الإعجاز البياني، فيرون أن هذه الألفات الصغيرة تمنح القارئ لحظة تأمل صوتي، تتناغم مع مقاصد السورة التي تدعو إلى التثبيت والصبر أمام فتن الدنيا. فهي لمسات ربانية دقيقة تؤكد أن القرآن معجز في لفظه، ورسمه، وأدائه الصوتي على حد سواء.
ومن اللطيف أن بعض الباحثين المعاصرين ربط بين الألف الخنجرية وبين مقاصد السورة التربوية: فهي تُعطي إيقاعًا خاصًا أثناء التلاوة يرسخ في القلب، ليكون أثر السورة على السامع أعظم وقعًا وأبلغ تأثيرًا.
وهكذا يتجلى لنا أن الإعجاز القرآني لا يقتصر على المعاني الكبرى ولا على البيان الفخم وحده، بل يتسرب حتى إلى هيئة الحروف ورسم الكلمات، ليدرك المتأمل أن هذا الكتاب العظيم تنزيل من حكيم حميد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الألف الخنجرية, الإعجاز القرآني, سورة الكهف



