![]()
أذكار الاستيقاظ… مفاتيح النور وبدايات الرحمة
إذا أشرقت شمس الصباح، وانبعثت الحياة من سبات الليل، كان أول ما يشرق في قلب المؤمن ذكرُ الله تعالى. فأذكار الاستيقاظ ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي جسورٌ من الطمأنينة تصل بين العبد وربه منذ اللحظة الأولى التي يفتح فيها عينيه على الدنيا من جديد. هي إعلان ولاء، وتجديد عهد، وشكرٌ على نعمة البعث بعد موتٍ صغير. ففيها يلتقي القلب باليقين، وتغمر الروح أنوار الرضا، ويستقبل العبد يومه بحصن من البركة والحفظ. لقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبدأ صباحنا بذكر الله لنعيش نهارنا في معية الرحمن، وننعم بسكينة لا تُنال إلا بذكره.
وهي من السنن التي يغفل عنها كثير من الناس، رغم ما تحمله من معانٍ عظيمة وتربية إيمانية رفيعة تبدأ بها الروح يومها، مُتوجهة لله بالحمد والثناء والتسليم. وقد سنّها النبي لتكون للمسلم زادًا في يقظته، ووقودًا ليومه، وحصنًا من الغفلة والوساوس.
الأذكار النبوية عند الاستيقاظ
الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. رواه البخاري. وهذا الذكر يذكّر العبد بأن النوم شبيه بالموت، وأن الاستيقاظ نعمة من نعم الله تتطلب الحمد، وفيه تذكير بيقين البعث والنشور.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له… رب اغفر لي. رواه البخاري. وفيه توحيد لله وتسبيح له وتمجيد، مع استغفار يُعطر اللسان بعد نوم، ويجعل القلب حاضرًا بالذكر والافتقار إلى المغفرة.
الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وردّ عليّ روحي، وأذن لي بذكره. رواه الترمذي.
وهو تذكير بثلاث نعم: العافية، واليقظة، ونعمة الذكر، التي لا يُوفَّق إليها إلا من وفّقه الله.
قراءة آخر آيات سورة آل عمران (190 – 200)
وقد كان النبي يقرؤها إذا استيقظ ليلًا، كما ثبت في الصحيح. وهي آيات عظيمة تملأ القلب بالإيمان، وتحث على التفكر في خلق الله، وتذكّر بالدار الآخرة، وأهمية العمل والثبات.
دلالات هذه الأذكار
إحياء صلة العبد بربه من أول لحظة في يومه
فبدلًا من أن يبدأ يومه بالغفلة أو الهاتف، يبدأه بذكر الله، فينشرح صدره وتنزل عليه السكينة.
ترسيخ معاني التوحيد والافتقار لله: الأذكار كلها تدور حول الحمد، التسبيح، الاستغفار، مما يعزز في نفس المسلم أن الله هو المُحيي والمميت، وأن إليه المرجع.
التذكير بالموت والبعث والدار الآخرة: ففيها تهيئة نفسية ليوم يُحتسب، لا يُهدر، تذكير بأن الاستيقاظ نعمة تُشكر، وفرصة تُغتنم.
التحصين من وساوس الشيطان: فالذكر طارد للشيطان، ومن ابتدأ يومه بذكر الله كان في حفظ الله ومعيته.
وهكذا.. فأذكار الاستيقاظ ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي طقوس روحية يومية تُحيي القلب، وتُعلي الهمة، وتُرسخ الإيمان. وهي فرصة لكل مسلم أن يُعيد ترتيب أولويات يومه، ويبدأه بذكر الله، ليكون يومه مباركًا، وخُطاه موفقة، وعاقبته حسنة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأذكار النبوية عند الاستيقاظ, سنن مهجورة, سنن وأذكار



