![]()
أدب الداعية..
موازنة بين الإخلاص والحكمة، والموعظة الحسنة
أدب الداعية..
موازنة بين الإخلاص والحكمة، والموعظة الحسنة
الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – تعتبر من أهم مهام المسلم، فهي طريق صلاح الفرد والمجتمع، وحماية للأمة من الانحراف والانحلال. وما خاب داعية إلا بسوء عرضه للحق أو ضعف أدبه في إيصال رسالته.
فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ويُعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبرز علامات هداية الأمة، وسببًا في رفعتها. فالأمم التي أغفلت هذه الفريضة أصابها الفساد، كما كان حال بني إسرائيل، حيث لعنهم الله تعالى بسبب عصيانهم وامتناعهم عن النهي عن المنكر. وقد قال النبي ﷺ:”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان”. رواه مسلم 189. ويدل هذا الحديث على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وواجب على كل مسلم حسب استطاعته، وأنه لا يقتصر على هيئة أو جماعة محددة، بل يشمل كل من له القدرة على الإصلاح.
الغاية من الدعوة وأسسها
إن الغاية الأساسية من الدعوة ليست التعنيف أو الإسراف في الكلام، بل هداية النفوس إلى الصراط المستقيم، وإصلاح المجتمع على وفق كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ولتحقيق هذه الغاية لا بد من مراعاة ثلاثة أسس مهمة للدعوة الناجحة، مستوحاة من قوله تعالى:”ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” النحل: 125 .. وهى هكذا:-
الحكمة في الدعوة: وتعني اختيار أسلوب الدعوة المناسب للزمان والمكان وللشخص المدعو، بحيث لا يشعر بالإحراج أو الهجوم، وتكون الرسالة مقبولة ومؤثرة.
الموعظة الحسنة: وتتجلى في لين الكلام، ورقة الأسلوب، وتجنب الغلظة. فالداعية كالطبيب للمرضى؛ إذا كان أسلوبه حادًا أو جارحًا فقد يفقد أثر الدعوة.
الجدال بالتي هي أحسن: والجدال هنا ليس للتفوق على الآخرين، بل للوصول إلى الحق وإقناع الآخرين به، بعيدًا عن التعصب أو حب الظهور.
أدب الداعية
الأدب والخلق الرفيع من أهم سمات الداعية الناجح، ويجب أن يلتزم بها في كل موقف.
وأهم ضوابط أدب الداعية تتمثل في الآتي:
تجرد النية: يجب أن يكون الداعية مخلصًا لوجه الله، فلا يصرف جهده إلا لإصلاح النفوس، فإن صلحت النية صلح العمل وحصل التوفيق الإلهي.
اختيار الأسلوب المناسب: قبل الكلام يجب أن يسأل الداعية نفسه: “لماذا أتكلم؟” و”كيف أتكلم؟”، فهذا يضمن وصول الرسالة دون إضرار بالآخرين أو تجرح نفوسهم.
تجنب الغلظة والتعالي: فالإساءة أو استخدام أسلوب هجومي يقلل من مصداقية الداعية ويضعف أثره على المدعوين.
الصبر والهدوء: مواجهة المنكر تحتاج إلى صبر وتروٍ، وعدم التعجل أو الانفعال.
نتائج الدعوة الحسنة
الدعوة المؤثرة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وتحمي الأمة من الانحراف. والمثال البارز هو الأمة الإسلامية، التي بفضل التزامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظلت متماسكة ورفيعة المكانة. وعلى النقيض، فإن سوء العرض أو غلظة الأسلوب قد تدمر أثر الدعوة، وقد تكون سببا في نفور الناس من الحق، كما حصل مع بعض الدعاة أو الحركات الإصلاحية التي لم توفق إلا بسوء تقديمها لرسالتها.



