![]()
أحكام تفصيلية للمياه من حيث القلة والكثرة
فرّق الفقهاء بين الماء الكثير والماء القليل من حيث تأثره بالنجاسة. فالماء الكثير ـ كالبحار والأنهار والبرك الكبيرة ـ لا يتنجس إلا إذا ظهرت فيه النجاسة بوضوح في لونه أو طعمه أو رائحته. أما الماء القليل ـ كالإناء الصغير أو البركة الضيقة ـ فهو أسرع تأثرًا بالنجاسة، لذلك كان الأصل فيه الاحتياط، فإذا وقعت فيه نجاسة غيّرته أو لم تغيّره، غالبًا لا يُستعمل للطهارة. والمقصود من هذا التفريق حفظ الطهارة والوقاية من انتقال الضرر إلى بدن المصلي.
الماء المستعمل في الطهارة
اختلف العلماء في حكم الماء المستعمل في رفع الحدث، كالماء المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل. بعضهم رأى أنه يخرج عن وصف “الطهور”، فلا يستعمل مرة أخرى، وبعضهم رأى أنه يبقى طهورًا ما دام لم يتغيّر أحد أوصافه. وفي التطبيق العملي، لا يُتصوّر غالبًا جمع هذا الماء وإعادة استعماله، لكن ذكره العلماء من باب التدقيق.
حكم المياه المحلاة والمعالجة
في عصرنا الحاضر، يُطرح سؤال مهم: ما حكم المياه المحلاة من البحار، أو المياه المعقمة بالمواد الكيماوية في المحطات الحديثة؟
الجواب: هذه المياه ما دامت قد عادت إلى وصف الماء الخالص، ولم يبق فيها أثر يمنع إطلاق اسم “الماء” عليها، فهي مياه طهورية يصح بها الوضوء والغسل. فالتحلية والمعالجة إنما هي وسائل لإزالة ما يشوب الماء من ملوحة أو أدران، وليس فيها ما يخرجه عن أصل طهوريته.
الماء المضاف والمنكّه
كثيرًا ما يُسأل عن حكم المياه المضاف إليها بعض المواد كالورد أو الزعفران أو الأعشاب. القاعدة أن ما دام الماء يُسمى ماءً خالصًا في العرف، ولم يغلُب عليه طعم المادة المضافة حتى يسلب عنه اسم الماء، فإنه يبقى طهورًا. أما إذا تغيّر تغيرًا بيّنًا حتى صار يُقال له “ماء ورد” أو “شراب زعفران”، فقد خرج عن حدّ الماء المطلق، فلا يُستعمل في الطهارة.
الماء بين الطهارة والنجاسة في واقع الناس
قد يبتلي المسلمون في بعض المناطق بندرة المياه أو اختلاطها بالقاذورات. هنا تتجلّى رحمة الشريعة، إذ لم تضيّق على الناس، بل جعلت التيمم بديلًا مشروعًا يحفظ للمسلم عبادته حتى في غياب الماء. ومن هذا نفهم أن مقصد الشريعة الأسمى هو تيسير العبادة وتثبيت معنى الطهارة، لا التضييق ولا التعسير.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الفقه الميسر, الماء الصالح للطهارة



