![]()
توكل فإن رزقك لا يضيع
من أكثر ما يشغل الناس قضية الرزق؛ يخافون فواته، ويتعبون في ملاحقته، ويظنون أحيانًا أن سعادتهم مرهونة بما يجمعونه من مال ومتاع.
لكن المؤمن المتوكل يدرك أن الرزق ليس سباقًا يفوز فيه الأقوى، ولا غنيمة يحصل عليها الأذكى فقط، بل هو قسمة يجريها الله بحكمته بين عباده. ولذلك يجتهد في طلبه من أبوابه المشروعة، دون أن يبيع دينه أو كرامته أو مبادئه.
والعجيب أن كثيرًا من الناس يثقون بوعود أصحاب الأعمال أكثر مما يثقون بوعد الله، مع أن خزائن الخلق محدودة، وخزائن الله لا تنفد.
التوكل في طلب الرزق لا يعني ترك العمل، بل يعني التحرر من الذل للخلق. فالمتوكل يعمل بجد، ويتقن صنعته، ويسعى في مصالحه، لكنه يعلم أن الرزق لن يسبقه إلى غيره، ولن يفوته ما كتبه الله له.
ومن استقر هذا المعنى في قلبه عاش كريم النفس، مطمئن الروح، لا تهزه تقلبات الأسواق، ولا ترعبه الأزمات العابرة، لأن ثقته بالله أكبر من ثقته بكل الأسباب.



