![]()
توكلُ تظفر بأرقى أشكال الفعل
المتوكلُ يزرعُ ويسقي ويتعاهد، ثم يردُّ القلبَ إلى من بيده الغيث، فلا يُعذَّب بانتظار الثمر ولا يُحطَّم بتأخُّر الحصاد، فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ وترك ناقته دون أن يربطها، وقال: أأتوكل أم أعقلها؟ فقال له النبي ﷺ: «اعقلها وتوكل». وفي هذه الكلمات القليلة منهج حياة كامل، يوازن بين العمل والاعتماد على الله.
فكم من الناس يظنون أن التوكل يعني ترك التخطيط وإهمال الأسباب، فإذا أخفقوا نسبوا تقصيرهم إلى القدر. وكم من آخرين بالغوا في الاعتماد على الأسباب حتى نسوا رب الأسباب، فامتلأت قلوبهم خوفًا واضطرابًا.
التوكل الصحيح يجمع بين الأمرين؛ تأخذ بالأسباب كأنها كل شيء، ثم تعتمد على الله كأنها ليست بشيء. تزرع الأرض، وتسقيها، وتحسن رعايتها، ثم تعلم أن الإنبات بيد الله. وتجتهد في دراستك، وتبذل وسعك، ثم تدرك أن التوفيق فضل من الله.
إن المؤمن لا يقف مكتوف اليدين منتظرًا المعجزات، ولا يظن أن جهده وحده يصنع النجاح. إنه يسير في طريق العمل بقلب متصل بالسماء، يعلم أن الله يحب الساعين، ويبارك خطوات المجتهدين.
وهكذا يصبح التوكل قوة تدفع إلى الإنجاز لا ذريعة للكسل، ومنهجًا للبناء لا ستارًا للتقصير.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إهمال الأسباب, اعقلها وتوكل, التوكل



