![]()
الأدب الإسلامي في اللغة الفارسية.. نشأة وتأثيرات وتوسع جغرافي
الأدب الإسلامي في اللغة الفارسية.. نشأة وتأثيرات وتوسع جغرافي
شهد الأدب الفارسي تحولاً جذرياً بعد انتشار الإسلام في إيران، حيث حلت اللغة الدريّة محل الفهلوية التي كانت سائدة قبل الفتح الإسلامي. جاء هذا التغيير بدعم من الفئات التي كانت متقنة العربية والفارسية معاً، وفي ظل الإمارات الفارسية التي ازدهرت في العصر العباسي، مثل إمارات الطاهريين والصفويين والسامانيين والغزنويين.
واستبدل الإيرانيون خطوطهم القديمة المستعارة غالباً من الآشورية والآرامية بالخط العربي، لما يتميز به من سهولة الكتابة ووضوح الحروف، وهو ما ساعد على انتشار الكتابة الأدبية بسرعة أكبر في تلك الفترة.
تأثير الشعر العربي والقيم الإسلامية على الأدب الفارسي
تأثر الشعر الفارسي في بنيته وعروضه وصوره البيانية بالشعر العربي بشكل كبير، إلى جانب تأثره بالقيم الإسلامية. اعتمد عدد من الشعراء على القصص القرآنية كأساس لموضوعاتهم، فحولوا هذه القصص إلى قصائد شعرية متعددة الأغراض، كما ظهر ميل واضح لدى بعض الشعراء نحو التصوف، بينما بقيت قصائد المديح والحكمة والوعظ أقل تطرفاً.
برزت في الأدب الفارسي الملاحم الشعرية التاريخية التي تناولت أحداثاً مستمدة من الدين الإسلامي، مثل ظفر نامة لحمد الله مستوفي القزويني، الذي يعرض تاريخ إيران منذ ظهور الإسلام حتى منتصف القرن الثامن الهجري. كما ظهرت القصص الرمزية والفلسفية ذات الطابع الإسلامي، مثل منطق الطير لفريد الدين عطار، ويوسف وزليخا لعبد الرحمن الجامي.
روح الإسلام في الشعر الفارسي الكلاسيكي
رغم ظهور بعض الانحرافات الصوفية والخيالات المتطرفة، حافظ الأدب الفارسي القديم على جوهره الإسلامي، حيث تميزت العديد من القصائد بروح إسلامية خالصة. مثال على ذلك قصيدة للشاعر سعدي شيرازي في رثاء بغداد بعد اجتياح التتار عام 656هـ، والتي تعكس حزنه على سقوط المدينة والمجازر التي ارتكبها التتار:”حق للسماء أن تمطر الأرض دماً على زوال الملك المستعصم أمير المؤمنين”
وتستمر القصيدة في تصوير المأساة والظلم الذي وقع على أهل بغداد، مع التأكيد على العدل الإلهي والقيامة كملاذ أخير للمظلومين.
انتشار الأدب الإسلامي الفارسي خارج إيران
لم يقتصر الأدب الإسلامي الفارسي على إيران فقط، بل امتد إلى المناطق المجاورة التي اعتمدت الفارسية لغة أدبية، مثل بعض ولايات الهند وأفغانستان وباكستان وأوزبكستان.
وفي هذه البلدان، أبدع الأدباء أعمالاً إسلامية بلغتهم الفارسية، إلى جانب أعمالهم بلغاتهم المحلية. ومن أبرز هؤلاء الأدباء محمد إقبال، الذي كتب عدة دواوين باللغة الفارسية منها: أرمغان حجاز، أسرار خودي، ورموز بي خودي، والتي تناولت موضوعات دينية وفلسفية ووجدانية مستمدة من الفكر الإسلامي.
الأدب الإسلامي الفارسي: إرث حضاري مستمر
يمثل الأدب الإسلامي الفارسي جسراً ثقافياً بين اللغة الفارسية والهوية الإسلامية، حيث أثرى المكتبة الأدبية بمزيج من القيم الدينية والجمالية، وامتد تأثيره على نطاق جغرافي واسع. ويستمر هذا التراث في إلهام الشعراء والكتاب المعاصرين، إذ يبقى الأدب الفارسي الإسلامي شاهداً على تاريخ طويل من الإبداع الأدبي والثقافي المتأصل في الروح الإسلامية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سمات الأدب الاسلامي, ضوابط الأدب الاسلامي



