![]()
الوسطية.. شعار أمة الإسلام
الوسطية في الإسلام تمثل نهجًا متوازنًا يجمع بين الاعتدال والاعتدال في كافة جوانب الحياة، فهي تعبر عن طريق الوسط بين الإفراط والتفريط، والغلو والتهاون. هذا المفهوم هو من أبرز السمات التي ميزت الدين الإسلامي، وجعلته دين رحمة وعدل، بعيدًا عن التطرف والتشدد الذي يؤدي إلى الانقسام والفتنة.
الوسطية لا تقتصر على جانب معين، بل تشمل العقيدة، والعبادة، والمعاملات الاجتماعية، والسياسة، والأخلاق، وحتى التفكير والسلوك اليومي. فهي تفرض على الإنسان أن يكون معتدلًا في إيمانه، فلا يكون متطرفًا في التشدد، ولا متهاونًا في رفقه، بل يحافظ على توازن يجمع بين الطاعة لله والتعامل الراشد مع خلقه.
في العقيدة، الوسطية تعني الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر دون غلو في القداسة أو التشكيك. وفي العبادة، فالاعتدال هو أداء الفروض على الوجه المطلوب دون إسراف أو تقصير، بحيث تكون العبادة مصدر قوة وطاقة للحياة وليس عبئًا ثقيلاً.
أما في التعاملات الاجتماعية، فتتجلى الوسطية في احترام حقوق الآخرين، والعدل في الحكم، والإحسان في المعاملة، والتسامح مع اختلاف الآراء، والتعاون على الخير. وهي بذلك تخلق مجتمعات متماسكة قادرة على مواجهة التحديات بدون انقسامات أو صراعات.
القرآن الكريم يبرز الوسطية كصفة مميزة لأمة الإسلام:
“وكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا” البقرة: 143، أي أمة متوازنة في العقيدة والعبادة والسلوك، تُظهر وسطية تدل على حكمة إلهية في تنظيم حياة الإنسان.
والوسطية ليست فقط توازنًا بل هي منهج حياة يعتمد على الحكمة والتأمل، وتحكيم العقل مع الشرع، فترشد إلى الحلول الوسطية في كل قضية، وتبعد عن التشدد الذي يورث القسوة أو التهاون الذي يؤدي إلى الضعف والانحراف.
وفي عصرنا الحديث، أصبحت الوسطية مطلبًا ضروريًا للحفاظ على وحدة المجتمعات الإسلامية، ومواجهة التطرف الفكري والتحديات الحديثة مثل الانقسام الفكري والإرهاب، فضلاً عن ضرورة التعامل مع تغيرات العصر بحكمة وروية.
باختصار: الوسطية في الإسلام هي سر قوة هذا الدين ومرونته وقدرته على استيعاب مختلف الظروف، مما يجعلها رسالة دائمة لكل أمة تريد السلام والعدل والاستقرار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الوسطية, الوسطية في الاسلام



