![]()
حوار أبي حنيفة مع الملحدين.. حين أخرست الفطرة صوت الشك
حوار أبي حنيفة مع الملحدين.. حين أخرست الفطرة صوت الشك
كان الإمام أبو حنيفة النعمان، رحمه الله، أحد أئمة الإسلام الكبار، ليس فقط في الفقه، بل أيضًا في الرد على الشبهات ودحض أباطيل الملحدين بالحكمة والمنطق والفطرة السليمة.
وفي حوار شهير، في واحدة من القصص والرقائق الباقية يدل على عبقريته وقوة حجته، جاءه قوم من الملاحدة يسألونه بسخرية:”في أي سنة وُجد ربك؟”
فأجابهم الإمام بثبات العالم المؤمن:”الله موجود قبل التاريخ والأزمنة، لا أول لوجوده، فهو القديم الأزلي.”
فقالوا: “نريد دليلاً من الواقع!”
قال لهم:
“ماذا قبل الأربعة؟”
قالوا: “ثلاثة.”
قال: “وماذا قبل الثلاثة؟”
قالوا: “اثنان.”
قال: “وماذا قبل الاثنين؟”
قالوا: “واحد.”
قال: “وما قبل الواحد؟”
قالوا: “لا شيء قبله.”
قال:
“إذا كان الواحد الحسابي لا شيء قبله، فكيف بالواحد الحقيقي، الله عز وجل؟! إنه قديم لا بداية له.”
ثم سألوه:
“في أي جهة يتجه ربك؟”
فقال:
“لو أحضرتم مصباحًا في غرفة مظلمة، إلى أي جهة يتجه النور؟”
قالوا: “ينتشر في كل مكان.”
فقال:
“إذا كان هذا نورًا صناعيًا، فكيف بنور السماوات والأرض؟!”
ثم سألوه:
“صف لنا ذات ربك، أهي صلبة كالحديد؟ أم سائلة كالماء؟ أم غازية كالدخان؟”
فقال لهم:
“هل جلستم يومًا بجوار مريض يحتضر؟”
قالوا: “نعم.”
قال: “هل كان يتحرك ويتكلم قبل الموت؟”
قالوا: “نعم.”
قال: “ما الذي غيّره؟”
قالوا: “خروج الروح.”
قال: “هل رأيتم هذه الروح؟”
قالوا: “لا.”
قال:
“صفوا لي الروح: هل هي صلبة؟ أم سائلة؟ أم غازية؟”
قالوا: “لا نعلم.”
فقال:
“إذا كانت الروح المخلوقة لا تعرفون كنهها، فكيف تريدون مني أن أصف لكم ذات الخالق سبحانه؟!”
وهنا أُسقط في أيديهم، وسكتوا جميعًا، فما وجدوا ردًّا ولا شبهة.
الدروس والعبر من هذه القصة والحوار:-
الإيمان الحق لا يتعارض مع العقل السليم، بل يؤيده ويثبّته.
معرفة الله لا تُنال بالتشبيه أو القياس، بل بالتسليم لما أخبر به عن نفسه.
الجهل بحقيقة الذات الإلهية لا ينفي وجودها، كما أن جهلنا بحقيقة الروح لا ينفي أثرها.قال الله تعالى:” لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الشورى: 11.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المذاهب الاسلامية, حوار أبي حنيفة مع الملحدين, مذهب أبو حنيفة



