![]()
المقاصد الشرعية والمصالح المرعية في الفقه الإسلامي
يمتاز الفقه الإسلامي بعمقه ومرونته، حيث لم يقتصر على ظاهر النصوص بل بُني أيضًا على ما يُعرف بـ”المقاصد الشرعية”، وهي الغايات التي قصدها الشارع الحكيم من وراء الأحكام.
وإلى جانب ذلك، راعى العلماء “المصالح المرعية”، التي تمثل مصالح العباد في العاجل والآجل، ما أضفى على الشريعة سعة وقدرة على التجديد دون الإخلال بأصولها.
تعريف المقاصد الشرعية
المقاصد الشرعية تُعرف بأنها “المعاني والحِكم التي راعاها الشارع في كل أو معظم أحكامه”، وهي تمثل روح التشريع الإسلامي، وتُظهر اهتمام الشريعة العميق بتحقيق الخير ودفع الضرر عن الإنسان.
وقد اتفق الأصوليون على أن هذه المقاصد تنقسم إلى ثلاثة مستويات:
الضروريات: وهي ما لا تستقيم الحياة إلا بها، وتشمل: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
الحاجيات: وهي ما يُرفع به الحرج والمشقة.
التحسينيات: وهي ما يُحقق الكمال والآداب العامة.
المصالح المرعية
والمصلحة في الفقه الإسلامي هي كل ما يجلب نفعًا أو يدفع ضررًا، بشرط ألا تُخالف نصًا شرعيًا. ويُطلق عليها “المصالح المرسلة” إن لم تكن منصوصًا عليها صراحة ولكن لا تُعارض نصًا.
وقد اعتمد الأئمة المجتهدون على المصلحة كأساس في بعض الأحكام، خاصة عند غياب النص أو تغير الزمان والمكان. ومن أشهر الأمثلة: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق، رغم عدم وجود نص مباشر يأمر بذلك، لكنه تم بناءً على مصلحة مرعية عظيمة.
ورأي المذاهب الفقهية في الأخذ بالمقاصد والمصالح
المالكية أكثر المذاهب توسعًا في اعتبار المصلحة المرسلة، واعتبروها أصلًا مهمًا في الاجتهاد.
الشافعية يشترطون أن تكون المصلحة غير معارضة لنص، ويُراعى فيها التناسب مع مقاصد الشريعة.
الحنفية بنوا كثيرًا من فروع فقههم على ما يُعرف بالاستحسان، وهو وجه من وجوه المصلحة.
الحنابلة يتوسعون في العمل بالمقاصد في فتاواهم، خاصة في المسائل المستجدة.
تطبيقات المقاصد الشرعية في القضايا المعاصرة
برزت أهمية المقاصد الشرعية والمصالح المرعية في معالجة قضايا العصر، ومنها:
تنظيم الأسرة: باعتباره وسيلة لحفظ النفس والنسل.
قوانين المعاملات البنكية الإسلامية: لتحقيق مصلحة المجتمع دون الوقوع في الربا.
الفتاوى في النوازل الطبية: مثل جواز التداوي ببعض المواد المحرمة إذا كانت ضرورة، وفق قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”.
وتُعد المقاصد الشرعية والمصالح المرعية من أهم ما يُظهر عالمية وخلود الشريعة الإسلامية، حيث تحقق التوازن بين النصوص القطعية ومتغيرات الواقع.
وقد أثبتت هذه القواعد قدرتها على توجيه الفقه الإسلامي ليظل صالحًا لكل زمان ومكان، بعيدًا عن الجمود أو التفلت، في انسجام تام بين الثوابت والمتغيرات.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية فقه المقاصد, المصالح المرسلة, المصالح المرعية, المقاصد الشرعية



