![]()
“إن بُيُوتَنا عَوْرَةٌ”.. دروس من غزوة الخندق في مواجهة المنافقين
“إن بُيُوتَنا عَوْرَةٌ”.. دروس من غزوة الخندق في مواجهة المنافقين
في غزوة الأحزاب “الخندق”، والتي وقعت في شهر شوال سنة 5 هـ، واجه المسلمون ظروفًا شديدة وعصيبة، كانت اختبارًا حقيقيًا لإيمانهم وصبرهم.
ومن بين أبرز المواقف التي تكشف حقيقة النفوس، كان موقف المنافقين الذين حاولوا التملص من الجهاد بحجج واهية، حيث قالوا:”إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارا”.الأحزاب: 13.
والمقصود بـ”عورة” هنا أن بيوتهم مكشوفة أمام عدوهم، لا تحميهم ولا تحجبهم عن خطر الغزو، ففضلوا التذرع بذلك كذريعة للهروب والفرار من المواجهة، رغم أن الواقع ليس كذلك.
ويشرح ابن كثير أن المنافقين اعتذروا بأن بيوتهم ليست محمية من العدو، فخافوا على أنفسهم فانسحبوا، بينما حقيقة الأمر أن خوفهم كان دافعًا للهرب والهروب من المعركة، وليس خوفًا حقيقيًا من كشف البيوت.
بينما أكد السعدي أن هذه الأعذار كانت وسيلة للتنصل والهروب، وأن هؤلاء المنافقين قد ضعف إيمانهم وانهارت ثباتهم في مواجهة المحن الشديدة.
الموقف الإيماني والنفسي في الغزوة:
فرزت غزوة الخندق المؤمن الصادق الذي ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، والمنافق الذي استهان بالوعد الإلهي وبنصر الله، وكانت الحادثة اختبارًا لنقاء القلب وقوة الإيمان، حيث تساقط ضعفاء النفوس وفرَّ البعض منهم تحت ضغط الظروف، وفي المقابل، كان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه نموذجًا للمؤمن الثابت، إذ كلفه النبي بالتوغل في صفوف العدو وجمع الأخبار، وهو عمل شديد الخطورة ولكنه نفذه بإيمان وعزم.
وكان في الغزوة الكثير من العبر والدروس منها:
لا يجب أن تسمح الظروف الصعبة والابتلاءات أن تزعزع إيمانك أو تبرر الفرار من الواجبات.
المحن تكشف حقيقة القلوب، والثبات فيها علامة الإيمان الحقيقي.
التوكل على الله والثقة بوعده سبيل الثبات في مواجهة الشدائد.
وهذه الآيات والمواقف من غزوة الخندق تبقى من أعظم الأمثلة على كيفية التفرقة بين الإيمان الحقيقي والرياء، بين الشجاعة والجبن، مما يجعلها من أعظم الدروس العملية التي يستفيد منها المسلمون في مواجهة تحديات حياتهم اليومية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الخندق, غزوة الأحزاب, غزوة الخندق



