![]()
علي بن الحسين وصدقة السر
كان علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه من أعظم أئمة الزهد والورع، وقد اشتهر بخصال نبيلة جعلته قدوة في الإحسان والتواضع. ومن أشهر ما ورد عنه قصة صدقة السر التي كان يحملها بنفسه في الخفاء، بعيدًا عن أعين الناس.
وقد كان زين العابدين رضي الله عنه يقوم بحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره، ويوصلها إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة. وكان يفعل ذلك سرًا، لا يريد أن يعلم أحد عنه، ولم يكن يستعين بأي خادم أو عبد، حفاظًا على سرية عمله وابتغاء مرضاة الله وحده.
ومما يروى إنه لم يعلم الفقراء والأرامل من كان وراء هذه الصدقات، وكانت الصدقة تصلهم في أوقات مختلفة بلا سابق إنذار. واستمر هذا الحال لسنوات طويلة، حيث لم ينقطع عطاء زين العابدين في الصدقة، وكان ذلك يجسد أسمى معاني العطاء الخالص والمحبوب في الله.
اكتشاف سر الصدقة بعد وفاة زين العابدين
وبعد وفاة الإمام زين العابدين رضي الله عنه، لاحظ أهل المدينة وخاصة الفقراء والأرامل آثار السواد على ظهره، والتي تبين أنها كانت نتيجة حمله الصدقات والطعام في الخفاء طوال تلك السنوات.
وحينها فهموا أن هذه الصدقة التي لم تنقطع كانت منه، وعرفوا فضل الإمام وزهده، وكيف كان يعيش حياته متواضعًا، معطيًا في السر، بعيدًا عن التفاخر أو البحث عن مدح الناس.
وتعلمنا هذه القصة تعلّمنا أن الصدقة الحقيقية ليست فقط في العطاء، وإنما في أن تكون خالصة لوجه الله، دون انتظار شكر أو تقدير من الناس. وهي أيضًا دعوة لنا جميعًا للاهتمام بالمحتاجين والمساكين بصمت، كي نرتقي بأعمالنا إلى مستوى الإخلاص.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | صدقة السر, علي زين العابدين, فضل الصدقة



