![]()
العلاقة بين الجد والحفيد.. مودة متناهية وحقوق متبادلة
- الأسرة المسلمة
- أحفاد
إبراهيم شعبان
العلاقة بين الجد والحفيد.. مودة متناهية وحقوق متبادلة
تنظر الشريعة الإسلامية إلى العلاقة بين الجد والحفيد على أنها رابطة أسرية متينة تقوم على الرحمة والمودّة، وليست مجرد علاقة نسب بيولوجي. فالجد يُعدّ امتدادًا للأب في المسؤولية والحنان، والحفيد هو ثمرة نسلٍ مبارك تجب رعايته وتربيته في كنف الأسرة. وقد أولى الإسلام هذه العلاقة اهتمامًا خاصًا، ونظّمها في ضوء قواعد الشفقة، وحُسن العشرة، والتكافل الاجتماعي، والحقوق والواجبات.
مكانة الجد في الإسلام
ويحتلّ الجد مكانة رفيعة في الأسرة المسلمة، إذ يُعدّ من أولي الأرحام الذين أمر الله بصلتهم. قال الله تعالى:
«وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ» [النساء: 1].
ويُروى عن النبي ﷺ أنّه قال: «من أحبّ أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه. رواه البخاري.. ويشمل هذا الصلة بالجد والأجداد، قولًا وفعلاً ودعاءً وإكرامًا.
حقوق الجد على الحفيد
البرّ والإحسان: يجب على الحفيد أن يبرّ جدّه كما يبرّ والديه، ويظهر له الاحترام والتوقير، ويستمع إلى توجيهاته وخبراته، ويُعلي من شأنه بين الناس.
الدعاء له في حياته وبعد وفاته: الدعاء للجد بالمغفرة والرحمة من أعظم القربات.
الزيارة والصلة: لا يجوز للحفيد أن يهجر جدّه أو يقطعه، بل يُستحبّ أن يزوره بانتظام، ويُدخل عليه السرور.
النفقة عليه إذا احتاج: إن كان الجد فقيرًا، وكان الحفيد غنيًا، فإن من الواجب على الحفيد أن يُنفق عليه إذا لم يكن للجدّ ولد مباشر قائم بالنفقة.
واجبات الجد تجاه الحفيد
العطف والرعاية: الجد يُعدّ مربيًا ثانيًا بعد الأب، وهو ملزم شرعًا بإظهار المحبة والاهتمام بحفيدِه.
التربية الدينية والأخلاقية: الجد يحمل مسؤولية توصيل القيم الإسلامية، خاصة إذا كان الأب غائبًا أو متوفىً.
الميراث: الجد يُعدّ من الورثة في الشريعة الإسلامية، وله أحكام خاصة في الميراث مع الحفيد إذا اجتمعا، تُراعى فيها درجات القرب والبعد.
الولاية في بعض الحالات: إذا تُوفّي الأب، قد يتولى الجد رعاية الحفيد وإدارة شؤونه، خاصة في الأمور المالية والنفسية.
الجد بديلاً عن الأب عند غيابه
في حال وفاة الأب، تنتقل بعض المسؤوليات التربوية والنفسية والاجتماعية إلى الجد، ويُصبح المرجع الأسري الأول في كثير من الأمور، خصوصًا إن كان الحفيد صغير السن. وقد أقرّ الإسلام ذلك ضمن نظام العاقلة أو في الحضانة، بل إن بعض الفقهاء يرون أن الجد أولى بالحضانة من أقارب الأم في حالات معينة، لما يجمعه من حكمة وقرابة ونسب.
وقد حثّ الإسلام على صلة الأرحام واعتبرها من أعظم القربات، ويشمل ذلك العلاقة بين الجد والحفيد. فهي رابطة تترتب عليها البركة في العمر، والزيادة في الرزق، وسعة الرحمة الإلهية، كما في الحديث:”ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. (رواه البخاري.
وهكذا.. العلاقة بين الجد والحفيد في الإسلام ليست مجرّد نسب، بل رابطة قوية تقوم على التكافل والبرّ والاحترام. أوصى بها النبي، ورغّب فيها القرآن، لما تحمله من استقرار أسري، ونقل للقيم والأخلاق، وبناء للأجيال. وعلى أفراد الأسرة جميعًا أن يحرصوا على تعزيز هذه العلاقة، إحياءً لسنة الإسلام، وتطبيقًا لمنهج الرحمة في الحياة الاجتماعية.
- كلمات مفتاحية | أحفاد, تربية الأحفاد



