![]()
الزهد بين الاتباع والابتداع
يظهر الفرق بين الزهد المشروع والزهد المبتدع بوضوح عند المقارنة بين هدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين ممارسات الصوفية، فالزهد المشروع، كما يتجلى في السنة النبوية، يتطلب التوازن والاعتدال، بينما يركز الزهد المبتدع في بعض المناهج الصوفية على الانعزال الكامل عن الحياة الدنيا بطرق غير مشروعة.
والزهد في الإسلام، لا يعني التبتل أو ترك الزواج والملذات الحلال، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل والانقطاع عن الزواج، كما ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: “رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا” .
والتبتل في الإسلام، لا يعني قطع الروابط الإنسانية مثل الزواج، بل التبتل المشروع يكون بالتفرغ لله عز وجل مع الحفاظ على التوازن في أداء الواجبات الدينية والدنيوية.
ولكن على خلاف ذلك، فبعض الصوفية يتبعون منهجًا في الزهد بعيدًا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم. فهم يرون أن العزوف عن الزواج ضروري لتحقيق العزلة الروحية والتقرب من الله. ويقولون: “من تزوج فقد ركب البحر، ومن ولد له فقد كُسر به”. وهذا يناقض هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي رفض التبتل وشجع على الزواج والحياة الطبيعية.
وفي حديث أنس رضي الله عنه، دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورأى حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال: “ما هذا الحبل؟” فقيل: “هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به”. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “حلوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد” .
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما تشديده على نفسه في العبادة، حيث كان يقوم الليل كله ويصوم النهار دون انقطاع. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك، وإن لنفسك حقا، ولأهلك حقا، فصم وأفطر، وقم ونم” .
فالفرق بين الزهد المشروع والزهد المبتدع واضح؛ الزهد المشروع يتمثل في الاعتدال والتوازن بين العبادة والحياة اليومية، بينما الزهد المبتدع يقوم على الانعزال والتشديد غير المشروع، مما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي حث على الاعتدال في كل شيء.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الدعوة, الزهد في الاسلام, تصحيح المفاهيم



