![]()
قصة أيوب عليه السلام.. إيجاز بلاغي مع شمول المعنى
قصة أيوب عليه السلام.. إيجاز بلاغي مع شمول المعنى
قصة نبي الله أيوب عليه السلام من القصص القرآني البليغ الذي يجمع بين جمال التعبير، وعمق الدلالة، وغزارة المعاني التربوية والإيمانية، وقد وردت هذه القصة في موضعين من كتاب الله: في سورة الأنبياء، وسورة (ص). ومن أبرز اللطائف القرآنية التي ظهرت في سياق القصة:-
مشهد كامل من معاني الصبر
في سورة الأنبياء، قال الله تعالى:”وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”، فهذه الآية على قِصرها تحمل مشهداً كاملاً من معاني الصبر، والتوكل، والأدب مع الله، حيث لم يُفصّح أيوب عن نوع البلاء، بل اكتفى بوصفه بـ”الضر”، كما لم يطلب رفع البلاء صراحة، بل لجأ إلى مناجاة ربه وذكر رحمته، مما يُظهر شدة توكله، وغاية أدبه مع الله تعالى.
الاختلاف بين تعبيرَي “الضر” و”النصب والعذاب”
ففي سورة ص “إني مسني الشيطان بنصب وعذاب”
وهذا يُظهر جانبًا آخر من البلاء؛ فبينما “الضر” في سورة الأنبياء يُعبر عن الشكوى لله من الحالة العامة، وقد جاء التعبير في سورة (ص) ليركّز على معاناة الجسد والنفس، النَّصَب والعذاب، مما يدل على تنوع البلاء وتكامله، وعمق الألم الذي عاشه أيوب عليه السلام.
الدعاء بأسلوب التلميح لا التصريح
لم يقل أيوب: “يا رب اشفني”، بل قال: “أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”، وقد جاء الجواب الإلهي فورًا: “فاستجبنا له”، وفي ذلك تعليم للعباد: أن أدب الدعاء أحيانًا في التلميح أعظم من التصريح، وخاصة مع الرضا بالقضاء.
تكامل العلاج: مغتسل بارد وشراب
قال تعالى: “اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”
جمع الله له بين الشفاء الظاهري والباطني، فالماء المغتسل لعلاج جسده، والشراب لشفاء ما في داخله، وهو دلالة على أن العلاج الرباني كامل يشمل الإنسان في جسده وروحه.
رفع الحرج بكمال الوفاء
وفي قوله تعالى: “وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث” وهى لطيفة عظيمة في رفع الحرج عن نبيٍ أراد الوفاء بقسمه دون أن يظلم زوجته الصابرة، فجاءت الرخصة من الله أن يأخذ حزمة أعواد ويضرب بها ضربة واحدة، فجمع بين الوفاء باليمين والرحمة بالزوجة.
التكريم الإلهي بعد البلاء
قال تعالى: “ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا”،
فيه إشارة إلى أن الله لا يضيع أجر الصابرين، فجاء الرد الإلهي بالعطاء مضاعفًا: أهله أحياء، ومثلهم معهم، في صورة من صور الإكرام الرباني للصابرين.
الصبر لا يتنافى مع التضرع والدعاء
ومع أن أيوب عليه السلام ضُرب به المثل في الصبر، فإنه تضرع إلى ربه ودعاه، فالصبر لا يعني السكوت عن الدعاء، بل الجمع بين الصبر والتضرع هو الكمال، كما بيّن القرآن في هذه القصة.
وهكذا.. قصة أيوب عليه السلام مثال قرآني بليغ على أن البلاء طريق للصلاح، وأن الصبر عنوان الفرج، وأن عطاء الله لا يرتبط بحجم الدعاء بل بإخلاص القلب، وفيها من الحكم والعبر ما يبني الشخصية المؤمنة ويزكّيها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, أيوب عليه السلام, الصبر في القرآن الكريم



