![]()
“لَن تَمَسَّنَا”.. مزاعم باطلة دحضها القرآن
كشفت كتب التفسير عن سبب نزول الآية 80 من سورة البقرة: “وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً”، والتي جاءت ردًا على اعتقاد خاطئ تبنّاه بعض أحبار اليهود آنذاك، مفاده أنهم لن يعذبوا في النار إلا أيامًا قليلة، ثم ينالون بعد ذلك النعيم الأبدي، اعتمادًا على تفسيرات باطلة وتبريرات غير مستندة إلى وحي إلهي.
وقد ذكرت المصادر أن هذه الآية نزلت ردًا على مزاعم يهود المدينة الذين قالوا إنهم إن دخلوا النار فإنما سيدخلونها “أيامًا معدودة”، لا تتجاوز أربعين يومًا، وهي الأيام التي عبدوا فيها العجل بعد خروجهم من مصر. وقد اعتبروا أن هذا الذنب يعادل فترة معينة من العذاب، وبعدها ينقضي الأمر ويعودون إلى الجنة، على زعم أن الله قد وعدهم بذلك في كتبهم.
وهنا جاء الرد الإلهي حاسمًا في الآية، حيث قال الله تعالى:”قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”. وهنا يوجه الله النبي محمدًا ﷺ ليقول لهم: هل لديكم عهد موثوق من الله بأنكم لن تمسّكم النار إلا أيامًا معدودة؟ فإن كان لديكم عهد، فالله لا يُخلف عهده. أما إذا لم يكن هناك عهد، فأنتم تفترون على الله ما لا تعلمون.
تفسير ابن عباس والمفسرين في سبب النزول
وبحسب ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإن يهود المدينة قالوا إن مدة العذاب التي سيقضونها في جهنم هي بعدد الأيام التي عبدوا فيها العجل فقط، وهي أربعون يومًا، ثم يدخلون الجنة من بعدها. وقد رد القرآن الكريم هذا الفهم الخاطئ، مؤكدًا أن المصير في الآخرة لا يُبنى على أمانيّ، بل على الأعمال والعقيدة الصحيحة.
وتُبرز هذه الآية أهمية الحذر من الوقوع في وهم “الاستثناء” أو الشعور بالأمان من العذاب الإلهي دون عمل صالح أو عقيدة صحيحة. فهي تذكير للمؤمنين بأن لا أحد يملك ضمانًا في الآخرة إلا من أتى الله بقلب سليم وأعمال مرضية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, أسباب نزول القرآن الكريم, إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, لن تمسنا النار



