![]()
مراعاة المعايير النفسية.. منهج النبي في بناء الأمة
التوجيه النبوي أقام أمة متوازنة في داخلها عادلة في تعاملها مع غيرها رحيمة فيما بينها
مراعاة المعايير النفسية.. منهج النبي في بناء الأمة
التوجيه النبوي أقام أمة متوازنة في داخلها عادلة في تعاملها مع غيرها رحيمة فيما بينها
في مسيرة التاريخ، لم يعرف البشر مشروعًا إصلاحيًا أكثر شمولًا وإنسانية من المنهج النبوي في بناء الأمة. فقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان بكل أبعاده؛ بعقله وروحه ونفسه وجسده، وأدرك أن الطابع البشري تحكمه نوازع متباينة من الغرائز والدوافع والأمزجة والرغبات. ولأنّ التنازع العصبي والشهوات والأطماع كانت ولا تزال من أبرز أسباب التمزق الاجتماعي، جاء توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ليضع العلاج الجذري، ويقيم أمة متوازنة في داخلها، عادلة في تعاملها مع غيرها، رحيمة فيما بينها، قوية في مواجهة التحديات.
محاربة العصبية وبناء وحدة إنسانية
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من العصبية التي تُفرّق الجماعة، فقال لأبي ذر حين نال من رجل بسبب أمه: إنك امرؤ فيك جاهلية. فجعل صلى الله عليه وسلم معيار التفاضل هو التقوى والعمل الصالح، لا الجنس ولا اللون ولا القبيلة. بهذا التوجيه بُني مجتمع متعايش يؤمن بتعدد الأعراق والثقافات، دون أن يُفرّط في وحدة الهدف والقبلة، وهو ما منح الأمة قوة وصلابة تجاوزت بها عقبات الداخل والخارج.
مبدأ الأخوة والتكافل الاجتماعي
ارتكز المجتمع النبوي على الأخوة والمودة والتكافل، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى إطعام الخادم مما يأكل سيده، وإلباسه مما يلبس، وعدم تكليفه ما لا يطيق. كانت هذه القيم العملية أساسًا في تكوين مجتمع تسوده العدالة والتوازن، حتى أصبح كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
عناصر التوازن النفسي والاجتماعي
حدد المنهج النبوي مكونات التوازن الاجتماعي والفكري من خلال منظومة الإيمان، حيث جعل الإيمان شعبًا متعددة تشمل السلوكيات والأخلاق، مما يربط بين الفرد وأمته في علاقة تعاضد وإصلاح. فالتسامح، ونبذ الخلافات، ومقاومة السخرية والظلم، كلها مقومات نفسية واجتماعية تُسهم في استقرار الفرد وازدهار المجتمع.
خطوات عملية في بناء الدولة
في المدينة المنورة، أسّس النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعًا متماسكًا عبر خطوات عملية واضحة: بناء المسجد ليكون مركزًا للعبادة والتربية والتشاور، وبسط الإخاء بين المهاجرين والأنصار، ووضع دستور ينظم العلاقات بين المسلمين وغيرهم من اليهود والمشركين. هذا التنظيم الاجتماعي والسياسي كان منهجًا متكاملًا يحقق الانسجام الداخلي، ويُقدّم نموذجًا عالميًا في إدارة التعددية البشرية.
المنهج النبوي واستقامة النفس البشرية
لقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة النفس البشرية وتقلباتها، فوضع لها من منهج الله العلاج الذي يحقق لها التوازن والطمأنينة. بهذا المنهج، استطاعت الأمة الإسلامية الأولى أن ترتقي إلى مستوى الريادة، وأن تُقدّم نموذجًا حضاريًا فريدًا، يبرهن على أن وحدة الأمة تبدأ من توازن الفرد، وأن الصحة النفسية والاجتماعية ليست ترفًا، بل أساسًا للبناء الحضاري والنهضة الإنسانية.



