![]()
حقيقة وهن بيت العنكبوت
الإعجاز العلمي في قوله تعالى: “وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ”، يتجلى في فهم دقيق لطبيعة بيت العنكبوت الذي على الرغم من أن خيوطه تتمتع بقوة وصلابة كبيرة من الناحية الميكانيكية، إلا أن الوهن المذكور في الآية يتعلق بالبيت نفسه، وليس بالخيوط التي يُبنى منها.
وخيط العنكبوت، يتميز بخصائص مدهشة؛ فهو مصنوع من بروتين حريري يُعتبر أقوى من الفولاذ بنسبة عشرين مرة إذا تم مقارنته على أساس الحجم.
ويمتلك خيط العنكبوت، قوة شد هائلة، ومرونة مذهلة تجعل العلماء يسعون إلى استنساخ خصائصه لاستخدامها في تطبيقات صناعية مثل السترات الواقية من الرصاص والخيوط الجراحية.
وبيت العنكبوت، يُعد من الناحية المادية أوهن البيوت، إذ إن تصميمه يتكون من شبكة خيوط متشابكة مع مسافات واسعة لا توفر حماية ضد الحرارة أو البرد أو الرياح أو المطر، ولا تقي من المهاجمين. على الرغم من قوة الخيوط، إلا أن البنية العامة للبيت ضعيفة وهشة.
وبيت العنكبوت، يمثل أيضًا وهنًا معنويًا؛ فالعلاقات داخل هذا البيت متفككة تمامًا. في العديد من أنواع العناكب، الأنثى تقتل الذكر بعد التزاوج، وفي بعض الأنواع الأخرى، قد تقتل الأم صغارها أو يأكل الأخوة بعضهم بعضًا. البيت هنا يخلو من أي مفهوم للرحمة أو الترابط الأسري، مما يجعل تشبيهه بالذين يتخذون أولياء من دون الله دقيقًا للغاية.
واختيار كلمة “بيت” في الآية الكريمة دقيق للغاية، فالله لم يقل “إن أوهن الخيوط”، لأن خيط العنكبوت قوي جدًا، ولكنه أشار إلى البيت الذي تُبنى به الخيوط، وهو البيت الأوهن من بين البيوت. هذا الاختيار يعكس تفرقة بين قوة المادة المستخدمة وضعف البنية الكلية.
والإعجاز العلمي في هذه الآية، يظهر في تفريقها الدقيق بين قوة الخيوط التي يُبنى منها بيت العنكبوت ووهن البيت نفسه. على الرغم من قوة الخيوط، فإن البيت يبقى أوهن البيوت من الناحية المادية والمعنوية. هذا التشبيه يشير بوضوح إلى ضعف من يتخذ أولياء غير الله في الحماية والاعتماد، رغم ما يبدو من قوة ظاهرية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, بيت العنكبوت, حقيقة وهن بيت العنكبوت



