![]()
“عمر”.. الرجاع للحق ينزل على رأي امرأة
روى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم واللفظ للترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ألا لا تغالوا صدقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية.
وقيل قامت إليه إحدى النساء وقالت في شجاعة: يا عمر يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) والقنطار هو المال الكثير. فأدرك عمر صواب قول المرأة وحسن استشهادها بالآية الكريمة، فرجع عن رأيه، وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
هذه القصة تحمل العديد من الدروس والعبر المهمة، حيث تظهر القصة كيف كان عمر بن الخطاب متواضعًا في حكمه، رغم مكانته كخليفة للمسلمين. فبدلًا من التمسك برأيه، اعترف بالخطأ وتراجع عنه. هذا يعكس كيف يجب أن يكون القائد متفتحًا ومستعدًا للتعلم من الآخرين، حتى لو كانوا من عامة الناس.
ومن خلال هذا الموقف، نرى أن المرأة كانت تمتلك الحق في التعبير عن رأيها وتصحيح أخطاء الحاكم. هذا يدل على المكانة التي حظيت بها النساء في المجتمع الإسلامي الأول، وأنه لم يكن هناك تمييز يمنع المرأة من قول الحق أو المشاركة في الأمور العامة.
ويظهر موقف عمر بن الخطاب هنا أن الفقه الإسلامي لم يكن قاسيًا أو جامدًا، بل كان مرنًا وقابلًا للتعديل بناءً على الدليل الشرعي الواضح. عندما استدلت المرأة بآية من القرآن، لم يكن أمام عمر إلا أن يتراجع ويقر بأنها على حق، كما نجد في هذه القصة، أن المرجعية الأساسية هي القرآن الكريم. ورغم قوة رأي عمر بن الخطاب، إلا أن الدليل القرآني كان أقوى. ويعزز ذلك أن الشريعة الإسلامية تعتمد على النصوص الصحيحة في الكتاب والسنة كأساس للأحكام.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, السلف الصالح, شجاعة عمر بن الخطاب, صحابة النبي, عمر بن الخطاب, عمر ينزل على رأي إمرأة, مهور النساء



