![]()
ضوابط دينية لتأسس مسكن الزوجية
- الأسرة المسلمة
- البيت
إبراهيم شعبان
ضوابط دينية لتأسس مسكن الزوجية
اختيار مسكن الزوجية يعدّ من القرارات المصيرية عند تأسيس الأسرة المسلمة، لما له من أثر مباشر في استقرار الحياة الزوجية، وتحقيق مقاصد الشريعة في السكن والسكينة. وقد حرص الإسلام على بيان الضوابط التي تضمن حفظ حقوق الزوجين، وتوفير بيئة صالحة لتنشئة النشء وبناء الأسرة على الخير.
الشرط الأول: الطهارة والنظافة
الطهارة تعتبر من أركان قبول العبادة، والمسكن الطاهر والناصع يسهم في راحة الزوجين وييسر أداء العبادات. فالمسكن يجب أن يبتعد عن الروائح الكريهة والأوساخ، وأن يتوفر فيه مكان مخصّص للوضوء، وتكفيه إضاءة طبيعية تسمح بسهولة التنظيف وتعزيز النظافة الدورية.
الشرط الثاني: الأمان والخصوصية
حرمة البيت من مقاصد الشريعة، فلا يليق أن يفتقر مسكن الزوجية إلى الأبواب والنوافذ التي تحفظ كرامة ساكنيه. كما ينبغي تفادي وجود غرف مفتوحة مباشرة على الطريق العام أو على بيوت الجيران. ويتحقق الأمان أيضًا عبر وجود قفل متين، مما يعين الزوجين على الاطمئنان الكامل داخل بيتهما.
الشرط الثالث: استقرار المكان والابتعاد عن الضوضاء
أوصى الإسلام بالسكينة في البيت، ولذلك يبدو اختيار مسكن بعيد عن الضوضاء المرورية أو المصانع أمراً مؤثراً في صحة الزوجين النفسية والجسدية. فالموقع الهادئ يعين على التأمل وقراءة القرآن والذكر، ويجنب الأسرة اضطراباً متكررًا قد ينعكس سلبًا على العلاقات الداخلية.
الشرط الرابع: المرافق الأساسية والتهوية
حرص الشرع على توفير ضروريات العيش الكريم، فلا يجوز أن يخلو مسكن الزوجية من مرافق الماء الصالح للشرب، والمرحاض، والاستحمام. والتهوية الجيدة ضرورية لمنع رائحة الرطوبة والتعفن، وهي تمثل جانبًا من حفظ الصحة التي أمر بها الإسلام.
الشرط الخامس: استقلالية الزوجين
ينبغي أن يكون للزوجين فراغ خاص بعيدًا عن أهلهما مؤقتاً أو دائمًا، حتى يقدر كلٌّ منهما على إقامة حدود الردع والتوجيه الإسلامي دون مشيخات زائدة. ويعزز هذا الاستقلال التفاهم والاعتماد المتبادل، ويهيئ أرضية لحوار بناء وتفاهم يسوده المودة والرحمة.
الشرط السادس: الكفاية الاقتصادية والعدل في الإنفاق
ينبني استقرار المسكن على قدرة الزوج على النفقة الرئيسية لسكن كريم يناسب وضعه المالي. وقد بيّن الإسلام حق الزوجة في نفقة المسكن والكسوة والطعام، فجاءت الشريعة لتضمن توفير ما يكفي من أثاثٍ أساسي كسريرٍ مناسبٍ وطاولةٍ وأدواتٍ منزلية تعين على حياة مستقرة دون إسراف ولا تقصير.
إنّ هذه الضوابط التي رسمها الإسلام لمسكن الزوجية ليست مجرد توصياتٍ نظرية، بل مبادئٌ عمليةٌ تحفظ كرامة الزوجين، وتؤسس للتعاون بينهما في بناء أسرةٍ صالحة. والالتزام بها ينعكس تحولًا إيجابيًا على حياته الزوجية، ويحقِّق مقاصد الشرع في السكن والسكينة والرحمة.
- كلمات مفتاحية | البيت في الإسلام, الحياة الزوجية السعيدة, الحياة الزوجية في الإسلام, مسكن الزوجية



