![]()
الدعوة عبر منصات التواصل
ضوابط شرعية ومواكبة للعصر
الدعوة عبر منصات التواصل
ضوابط شرعية ومواكبة للعصر
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من حياة الأفراد، برزت الحاجة الملحة إلى تفعيل الدعوة الإسلامية عبر هذه الوسائل. لكن هذه المهمة تتطلب وعيًا شرعيًا وفكريًا، إلى جانب فهم لطبيعة الوسائط الجديدة، لضمان إيصال الرسالة الدعوية بفعالية مع الالتزام بالضوابط الإسلامية.
وسائل التواصل.. فرصة للدعوة لا تهديد لها
ويُنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمنبر مفتوح لنشر الخير، ما دامت تُستخدم وفق الضوابط الشرعية. وقد أكدت العديد من الهيئات الإسلامية أن الدعوة عبر هذه الوسائل تمثل امتدادًا طبيعيًا لرسالة الإسلام العالمية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب التزامًا بضوابط الدين، واحترامًا لعقول المتلقين.
ضوابط شرعية للدعوة الرقمية
وأجمع العلماء والدعاة المعاصرون على عدد من الضوابط التي يجب على الداعية مراعاتها عند استخدام وسائل التواصل، وأبرزها:
الصدق والدقة: يجب تحري صحة الأحاديث والآيات قبل نشرها، وعدم التسرع في مشاركة المحتوى دون توثيق.
الابتعاد عن الإثارة والجدل العقيم: فالغرض من الدعوة ليس إثارة الصدامات، بل تقريب القلوب.
الالتزام بأدب الخطاب: يجب أن تكون لغة الداعية مهذبة، خالية من السخرية أو التحقير، حتى مع من يخالفه الرأي.
عدم طلب الشهرة أو الرياء: النية أساس العمل، ويجب أن تكون الدعوة خالصة لوجه الله، لا لزيادة المتابعين أو تحقيق رواج شخصي.
مواكبة العصر دون التفريط في الثوابت
ومن أجل أن يكون الداعية مؤثرًا في هذا العصر الرقمي، يجب أن يطوّر أدواته وأساليبه، دون أن يتنازل عن ثوابت الدين. فالتصميم الجذاب، والمحتوى المرئي، والتفاعل مع الجمهور، كلها أدوات عصرية يجب استغلالها بحكمة، من غير أن يتحول الخطاب إلى ترفيه فارغ أو خطاب تجاري.
ويتوجب على الداعية أن يدرك تنوع جمهوره على وسائل التواصل، فمنهم الشباب، والمراهقون، وربما غير المسلمين. لذا، من المهم أن يُحسن اختيار الكلمات، وأن يُقدّم الدين بلغة معاصرة واضحة، دون تعقيد أو إسهاب، مع الحفاظ على روح الإسلام ومقاصده.
الرد على الشبهات بطريقة علمية رصينة
ومن مميزات الدعوة عبر وسائل التواصل أنها تتيح المجال للرد السريع على الشبهات. ولكن يشترط في ذلك أن يتم الرد بلغة علمية رصينة، تعتمد على الدليل، وتُظهر الوجه المشرق للإسلام، دون انفعال أو إساءة للطرف الآخر.
الاستفادة من التقنية في تعزيز الرسالة
ويمكن للداعية أن يوظف أدوات مثل البث المباشر، والبودكاست، والتصميمات المرئية، في تقديم محتوى دعوي قوي وموثوق. فالمتابع اليوم يتأثر بالصورة، والصوت، والمشهد، بقدر تأثره بالكلمة، إن لم يكن أكثر.
ومن التحديات التي قد تواجه الدعاة على وسائل التواصل، هو الوقوع في فخ المقارنة أو التنافس، وهو ما قد يفسد النية ويضعف التأثير. ولذلك، فإن تذكير النفس بالإخلاص، وتجديد النية، ومراقبة الله، هي أمور ضرورية لاستمرار أثر الدعوة.
وتؤكد التجربة، أن الدعوة الإسلامية على وسائل التواصل قادرة على تحقيق تأثير واسع وشامل، إذا التزم الداعية بضوابط الشرع، وفهم طبيعة الوسائل الحديثة، وحرص على الإخلاص في القول والعمل. فالمطلوب ليس فقط مواكبة العصر، بل التميز في تقديم الإسلام بروح تجمع بين الأصالة والتجديد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أساليب الدعوة, الدعوة الإسلامية, الدعوة عبر منصات التواصل, مدارس الدعوة الإسلامية



