![]()
مسؤولية الدعاة في مكافحة الجريمة
ورصد الظواهر السلبية
الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – ليست مجرد نقل معرفة دينية، بل هي وسيلة لإصلاح الفرد والمجتمع، ودرع للوقاية من الانحرافات والسلوكيات المدمرة.
إن الشر وظواهر الجريمة والعنف في المجتمع من أكبر التحديات التي تواجه استقرار الأمة وسلامة أفرادها، ولذلك جاء الإسلام ليجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة أساسية، لتحقيق الأمن الروحي والاجتماعي والسكاني..
النهي عن المنكر كأداة لمكافحة الجريمة
ويعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الخط الدفاعي الأول ضد الجريمة والانحراف، وقد جاء في القرآن الكريم:”كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ”. آل عمران: 110. وقد قال النبي ﷺ:”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان”. رواه مسلم. وهذا الحديث يدل على أن كل مسلم مسؤول عن حماية مجتمعه من الشر حسب قدرته، سواء بالعمل المباشر أو بالكلمة الطيبة أو بالدعاء.
أسس الدعوة لمكافحة العنف والجريمة
ولجعل الدعوة فعالة في محاربة الشر، يجب الالتزام بالأسس التالية:-
التربية الدينية والأخلاقية، وتعليم الناس قيم التسامح، والعدل، والرحمة. والتحذير من العنف والجريمة باعتبارها مخالفة شرعية وأخلاقية. وتعزيز الوعي المجتمعي: عبر نشر الوعي حول أضرار الجريمة والعنف على الفرد والمجتمع، وتشجيع التعاون بين الأفراد للوقوف ضد الظواهر السلبية.
أسلوب الدعوة الحكيم
استخدام الحكمة والموعظة الحسنة في توجيه الناس، وتجنب الغلظة أو الأساليب الهجومية التي قد تثير النفور من الحق. والقدوة العملية: بأن يكون الداعية قدوة صالحة في السلوك والتعامل، لأن المثل العملي أقوى أثرًا من القول وحده.
دور المجتمع والداعية في مواجهة الشر
الدعوة وحدها لا تكفي إذا لم يكن هناك تعاون مجتمعي:
إصلاح الفرد أولاً: تربية الأفراد على المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية.
العمل الجماعي: تشجيع المؤسسات، والمدارس، والجمعيات على نشر الثقافة الدينية والأخلاقية.
مكافحة العنف بالجوانب العملية: تقديم برامج تربوية، حملات توعية، ورصد الظواهر السلبية.
إن فقه الدعوة، ومحاربة الشر وظواهر الجريمة والعنف مسؤولية كل مسلم، تتطلب معرفة شرعية، وحكمة في التعامل، وأدبًا رفيعًا. فالداعية الحقيقي هو من يجمع بين الإخلاص، والحكمة، والموعظة الحسنة، والقدوة العملية، ليكون له أثر إيجابي على الفرد والمجتمع، ويحقق رسالة الإسلام في نشر الأمن والاستقرار، وصلاح النفوس والمجتمع.



