![]()
استخدام النبي للمعاريض في غزوة بدر
التورية عند الضرورة..
استخدام النبي للمعاريض في غزوة بدر
التورية عند الضرورة..
قبيل معركة بدر ، التقى النبي وأبو بكر الصديق رضي الله عنه برجل من العرب يُدعى سفيان الضمري، فسأله النبي عن أخبار قريش والمسلمين، فاشترط الرجل أن يخبراه عن أصلهما قبل أن يُطلعهما على ما يعرف.
عندها قال النبي: “إذا أخبرتنا أخبرناك” فوافق الرجل على ذلك وأخبرهما بمواقع الجيشين وفق المعلومات التي وصلته.
وحين جاء دوره للسؤال، قال النبي صلى الله عليه وسلم إجابة غامضة ذات معنى مزدوج: “نحن من ماء”، فانصرف الرجل متسائلًا: «من ماء العراق؟» دون أن يصل إلى إجابة واضحة.
وهذه التورية البديعة من النبي حفظت مبدأ الصدق دون أن تُفصح عن تفاصيل قد تُعرِّض جيش المسلمين للخطر. ومن هذا الموقف، استنبط العلماء جواز استخدام التعريض والتورية في الحرب لحماية المصالح العليا، كما قال أبو بكر الجزائري: “مشروعية استعمال الرموز والمعاريض في الكلام في حالة الحرب، والتعمية على العدو”.
الصدق في العمل: عمير بن الحمام نموذجًا
لم يقتصر الصدق في غزوة بدر على الأقوال، بل امتد إلى الأفعال، كما يظهر في قصة الصحابي الجليل عمير بن الحمام رضي الله عنه.
وحين اقترب جيش المشركين من المسلمين، قال النبي :”قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فتعجب عمير وقال: “جنة عرضها السموات والأرض؟!” فأجابه النبي: “نعم”، عندها قال الصحابي بحماسة: «بخ بخ!»، فسأله النبي عن سبب قوله ذلك، فأجاب: «لا والله، إلا رجاء أن أكون من أهلها». فبشَّره النبي بأنه من أهل الجنة، فلم يتردد لحظة، وألقى تمراته التي كان يأكلها قائلًا: «لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة»، ثم اندفع في صفوف المشركين يقاتل حتى استُشهد.
وتؤكد أحداث غزوة بدر، أن الصدق لا يعني الإفصاح الكامل في كل موقف، بل يمكن اللجوء إلى التورية عند الضرورة، شريطة ألا يكون فيها كذب صريح. كما أن الصدق العملي يظهر في التضحية والفداء، كما جسَّده عمير بن الحمام في ميدان القتال.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو بكر الصديق, استتار الخبر, التخطيط العسكري, التورية, الخداع الحربي, السيرة النبوية, المعاريض, النبي محمد, سفيان بن الحارث, غزوة بدر



