![]()
الفضيل بن عياض ومال اليتيم..
الرزق الحلال قد يتأخر لكنه لا يعدم
الفضيل بن عياض ومال اليتيم..
الرزق الحلال قد يتأخر لكنه لا يعدم
كان الفضيل بن عياض قاطع طريق، يتربص بالمسافرين بين مكة والكوفة، لكن الله أراد به خيراً فهداه إلى طريق التوبة. تحول من إرهاب المسافرين إلى خدمة العابدين، ومن سفك الدماء إلى ذرف الدموع، ومن خشونة الطريق إلى رقة القلب. هذه التحولات العجيبة صنعت رجلاً عرف قيمة الورع، وعرف ثمن الحرام، فصار يتجنبه كما يتجنب النار.
الموقف: عندما يختبر الورع في ساعة العسرة
جاءت اللحظة الفاصلة في حياة الفضيل عندما اشتدت به الحاجة، وضاقت به السبل، وجاع أطفاله حتى بكوا من شدة الجوع. نظر إلى زوجته وقال لها: “اطلبوا لي شيئاً”، فلم تجد إلا مالاً لليتيم كان موكلاً به، فأخذت منه درهماً واشترت طحيناً. عندما عاد الفضيل ورأى الرغيف، سأل عن مصدره، وعندما عرف الحقيقة، ارتعدت فرائصه من خوف الله.
الصراع: بين جوع البطون وخوف الجنان
وقف الفضيل بن عياض في مفترق طرق بين جوع أطفاله الذين يصرخون من الألم، وبين خوفه من الله الذي يعلم خائنة الأعين. لقد كان بإمكانه أن يسكت ويطعم أطفاله، وكان بإمكانه أن يؤجل التساؤل حتى يشبعوا، لكن الورع لا يعرف المساومة، والخوف من الله لا يعرف التأجيل. فقرر أن يتقي الله ولو كلفه ذلك جوع أطفاله، ولو كلفه ذلك ألم نفسه.
القرار: إخراج الحرام من البطن قبل دخول النار إلى القلب
لم يتردد الفضيل لحظة في اتخاذ القرار، فجمع أطفاله وأقسم عليهم أن يخرجوا هذا الطعام من بطونهم. بكى الأطفال من الجوع والألم، وبكت الزوجة من الشفقة عليهم، لكن الفضيل كان يرى أبعد من لحظة الجوع، كان يرى ناراً قد تتعلق ببدنه بسبب لقمة حرام. ظل يطوف بهم في البيت حتى استفرغوا كل ما في بطونهم، ثم أخذ الطعام ورمى به.
العبرة: درس في الورع لا ينسى
لم تنته القصة عند هذا الحد، بل كانت لها ذيول من البركة، فبعد أيام قليلة جاء رجل إلى الفضيل بمال حلال، فاشترى به طحيناً وطعاماً، فأكلوا وشبعوا. لقد علمنا الفضيل أن الله لا يضيع أجر من اتقاه، وأن الرزق الحلال قد يتأخر لكنه لا يعدم، وأن لقمة الحرام قد تشبع البطن لكنها تحرق الدين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التاريخ الإسلامي, التربية الإيمانية, الزهد, الفضيل بن عياض, القصص الوعظية, المواقف العظيمة, الورع, مال اليتيم



