![]()
ابن تيمية
شيخ الإسلام المجدد في عصر الاضطراب
هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية النميري الحراني الدمشقي، وُلِد في حرّان سنة 661 هـ / 1263م، في أسرة عُرفت بالعلم والفقه على المذهب الحنبلي.
عُرف والده وجده بالعلم والتدريس، فشبَّ ابن تيمية في بيئة علمية خصبة، وحفظ القرآن الكريم صغيرًا، ثم اتجه إلى دراسة الحديث، والفقه، واللغة العربية، وأصول الدين.
عندما أغار التتار على حران، هاجرت أسرته إلى دمشق، وهناك بدأ مسيرته العلمية، حتى صار يُدرّس ويفتي في سن مبكرة، واشتهر بسرعة الفهم وقوة الحفظ، والجرأة في قول الحق.
حياته العملية ومواقفه العامة
بدأ ابن تيمية التدريس في دار الحديث السكرية بدمشق بعد وفاة والده سنة 683 هـ، وكان في التاسعة عشرة من عمره فقط. وقد برز في الدفاع عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، ودعا إلى الرجوع إلى القرآن والسنة بفهم السلف الصالح، مما جلب عليه كثيرًا من المعارضات من بعض علماء عصره. كما شارك في العمل الميداني والجهادي ضد التتار، وحرض الناس والولاة على القتال، ورافق الجيوش إلى معركة شقحب سنة 702 هـ التي انتصر فيها المسلمون، فكان عالمًا ومجاهدًا في آنٍ واحد.
محنته وسجنه
عُرف ابن تيمية بثباته على رأيه ورفضه للتقليد الأعمى، فتعرض للسجن مرات عديدة في دمشق ومصر والإسكندرية.
ومن أسباب سجنه، آراؤه في الصفات الإلهية، التي خالف فيها منهج الأشاعرة، وفتواه في مسألة الطلاق التي خالف فيها جمهور الفقهاء، وموقفه من زيارة القبور وشد الرحال إليها.
مؤلفاته العلمية
خلّف ابن تيمية تراثًا ضخمًا من المؤلفات التي تناولت العقيدة، والفقه، والحديث، والتفسير، والفكر الإسلامي. من أشهرها:
مجموع الفتاوى – موسوعة ضخمة تضم آراءه الفقهية والعقدية، ومنهاج السنة النبوية – في الرد على الشيعة الإمامية، والعقيدة الواسطية – من أهم كتبه في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، ودرء تعارض العقل والنقل – في التوفيق بين النقل الشرعي والعقل الصريح، واقتضاء الصراط المستقيم – في التحذير من تقليد غير المسلمين، والصارم المسلول على شاتم الرسول – في حكم من سب النبي ﷺ، والرد على المنطقيين – في نقد الفلسفة والمنطق الأرسطي.
آراؤه ومناهجه الفكرية
اعتمد ابن تيمية منهج السلف الصالح في تفسير النصوص، فكان يقول:”نثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه، وما أثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.”
ومن أبرز آرائه:
رفض التأويل الكلامي في صفات الله، والدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد الأعمى، ورفض الغلو في القبور والأولياء، وتأكيده على أن السياسة الشرعية يجب أن تقوم على العدل ومقاصد الشريعة، ودفاعه عن الجهاد المشروع ضد المعتدين، خاصة التتار.
أثره في الفكر الإسلامي
ترك ابن تيمية أثرًا بالغًا على العلماء من بعده، فكان من أبرز تلاميذه:ابن قيم الجوزية، والحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن رجب الحنبلي.
وفي العصور اللاحقة تأثر به محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، ومحمد رشيد رضا في مصر، وعبد الحميد بن باديس في الجزائر، وغيرهم من رواد الإصلاح الإسلامي.
وفاته وإرثه العلمي
توفي ابن تيمية في دمشق سنة 728 هـ بعد أن قضى سنوات من الجهاد والعلم والدعوة، وشيّع جنازته عشرات الآلاف من العلماء والعامة.
وترك وراءه فكرًا متجددًا ما زال مؤثرًا في الفكر الإسلامي الحديث، ومصدر إلهام للحركات الإصلاحية والعلمية في العالم الإسلامي. وأسس لمنهج فكري أصيل ما زال صداه يتردد حتى اليوم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إمام المجددين, ابن تيمية, شيخ الإسلام, فقهاء المسلمين, فقيه اسلامي



