![]()
الإلحاد في الفكر الشيوعي
صدام مباشر مع الدين
منذ نشأتها في القرن التاسع عشر، ارتبطت الشيوعية ارتباطًا وثيقًا بـ الإلحاد، وجعلت من رفض الدين ركيزة أساسية في فكرها الفلسفي والسياسي. ففي حين تؤمن الديانات السماوية بوجود خالق يدبّر الكون، اعتبرت الشيوعية أن المادة هي الأصل، وأن الإيمان بالغيب مجرد وهم اخترعه الإنسان لتفسير عجزه.
وهذا الصدام بين الفكر الماركسي والعقيدة الدينية لم يكن عرضيًا، بل نابعًا من جوهر الفلسفة الشيوعية نفسها، التي قامت على المادية الجدلية وإنكار ما وراء الطبيعة.
لماذا عادَت الشيوعية الدين؟
يرى مؤسسو الفكر الشيوعي، وعلى رأسهم كارل ماركس وفريدريك إنجلز، أن الدين كان وسيلة في يد الطبقات الحاكمة لتخدير الشعوب ومنعها من الثورة ضد الظلم الاجتماعي.
قال ماركس عبارته الشهيرة: “الدين أفيون الشعوب“.
ومن هذا المنطلق، اعتبرت الشيوعية أن تحرير الإنسان يبدأ بإلغاء الإيمان بالله، لأن الدين – حسب تصورهم – يقيد الفكر ويُبقي الإنسان خاضعًا للقدر بدلاً من السعي لتغيير الواقع.
وفي التطبيق العملي، اتخذت الأنظمة الشيوعية سياسات إلحادية صارمة:
حُظرت دور العبادة في الاتحاد السوفييتي، كما تعرّض رجال الدين للملاحقة، وفُرضت مناهج تعليمية تُنكر وجود الخالق. وهكذا تحوّل الإلحاد من فكرة فلسفية إلى عقيدة سياسية إجبارية.
الرؤية الإسلامية للإلحاد الشيوعي
ومن المنظور الإسلامي، يُعدّ الإلحاد الشيوعي انحرافًا خطيرًا عن الفطرة الإنسانية وعن حقيقة الوجود.
فالإسلام يقوم على الإيمان بالغيب والإقرار بأن الله هو الخالق المدبر لكل شيء، قال تعالى:”أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”. إبراهيم: 10. ويرى الإسلام أن الإيمان بالله لا يتعارض مع العلم والعمل، بل هو الذي يمنحهما معنى وقيمة. أما الشيوعية، فحين ألغت الإيمان واستبدلته بالمادة، فقدت المعنى الأخلاقي والروحي للحياة، وحوّلت الإنسان إلى أداة إنتاج بلا روح ولا هدف سامٍ.
سقوط الشيوعية وفشل الإلحاد المادي
ومع نهاية القرن العشرين، بدأت أركان الشيوعية تتهاوى في معظم أنحاء العالم. فقد انهار الاتحاد السوفييتي عام 1991 بعد سبعين عامًا من الحكم الماركسي، وتراجعت الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، فيما تبنّت الصين نفسها إصلاحات اقتصادية رأسمالية بعد فشل الفكر الإلحادي في تحقيق الرفاه.
وقد أدركت الشعوب أن العدالة لا تتحقق بإنكار الله، وأن الأنظمة التي تهمّش الدين تفقد الأخلاق والإنسانية.
لقد سقطت الشيوعية لأن الإلحاد لا يبني حضارة، فالإيمان هو أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي.
إن الإلحاد في الفكر الشيوعي، لم يكن مجرد توجه فلسفي، بل جوهرًا معاديًا للدين والإيمان. وقد فشلت الشيوعية لأنها حاربت الفطرة البشرية التي تميل إلى الإيمان، واستبدلت بها عقيدة مادية جوفاء.
أما الإسلام، فيبقى النموذج الأسمى الذي يجمع بين العلم والإيمان، والعدالة والحرية، والمادة والروح، في توازن لا يتحقق في أي نظام وضعي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإلحاد في الفكر الشيوعي, الشيوعية والإسلام, الشيوعية والعدالة الاجتماعية, المرأة في الشيوعية



