![]()
شاعر ألمانيا العظيم والإسلام
حكاية حب روحي عبرت حدود الزمان
شاعر ألمانيا العظيم والإسلام
حكاية حب روحي عبرت حدود الزمان
في قمة ازدهار الفكر الأوروبي الحديث، وقف عبقري الأدب الألماني يوهان فولفغانغ فون جوته شاهداً على عظمة الإسلام، منبهراً بجماله الروحي ورقيه الأخلاقي. لم يكن إعجاب جوته بالإسلام مجرد نزوة عابرة، بل كان رحلة فكرية عميقة استمرت طوال حياته، تجلت في شعره ونثره، لتبقى شاهداً على تجاوز العبقرية لكل حواجز الجهل والتحيز.
القرآن.. النور الذي أضاء فكر جوته
انبهر جوته بالقرآن الكريم منذ شبابه، ووصفه في مذكراته بأنه “كتاب الكتب”. وقد ظهر هذا التأثر جلياً في “الديوان الشرقي للمؤلف الغربي” حيث نجد عشرات الإشارات إلى آيات القرآن. كتب جوته: “كلما قرأت القرآن شعرت بأنه يخاطب فطرتي مباشرة”. وأعجب ببلاغته معتبراً أنه “يحتوي على كل أنواع الجمال الأدبي”.
النبي محمد.. النموذج الإنساني المثالي
قدم جوته صورة مشرقة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مجسداً إعجابه به في قصيدته الشهيرة “أنشودة محمد”، التي يصور فيها النبي كنهر عظيم تتجمع فيه روافد الإنسانية كلها. كتب جوته: “لو كان محمد مؤسس دين في عصرنا هذا، لاعتبرته أعظم مصلح اجتماعي عرفته البشرية”.
الديوان الشرقي.. تحفة الأدب العالمي الإسلامي
يعد “الديوان الشرقي للمؤلف الغربي” الذروة في تجسيد حب جوته للإسلام، حيث نجد فيه أكثر من مائتي قصيدة تشربت بروح الشرق الإسلامي. في هذا العمل الخالد، نرى جوته يتقمص شخصية المسلم في قصائده، منادياً بالتوحيد في “أنشودة الله”، ومتأملاً في معاني القدر في “أغاني الليل”، ومتغنياً بالصبر في “أناشيد الصابرين”.
جوته والحكمة الإسلامية.. رؤية تتجاوز العصر
تجلت حكمة جوته في فهمه للجوهر الروحي للإسلام بعيداً عن الشكليات. كتب في رسائله: “الإسلام في جوهره دين الفطرة، يدعو إلى التسليم لله وهو ما أؤمن به”. وأشاد بالشهادتين معتبراً إياهما “أرقى تعبير عن التوحيد”. كما أعجب بالتصوف الإسلامي وخاصة بشعر جلال الدين الرومي، الذي ترجم بعضاً من أشعاره.
تأثير الإسلام في فلسفة جوته
يمكن تلمس تأثير الفكر الإسلامي في فلسفة جوته الإنسانية، خاصة في مفهومه عن “العالمية” الذي يتقاطع مع مفهوم الأمة في الإسلام. كما نجد تأثره بالتصور الإسلامي للقدر في مسرحيته “فاوست”، حيث يظهر الصراع بين الخير والشر متوافقاً مع الرؤية الإسلامية.
جوته والعالم الإسلامي.. حوار لم ينقطع
ظل جوته طوال حياته مهتماً بالعالم الإسلامي، فدرس التاريخ الإسلامي واطلع على الأدب الفارسي والعربي. وكان يقول: “أشعر بأن لي روابط روحية مع المسلمين، فهم يفهمون معنى العبودية لله كما أفهمه”. وقد دافع عن الحضارة الإسلامية في حواراته مع معاصريه.
إرث خالد.. شاهد على حوار الحضارات
يمثل إعجاب جوته بالإعلام نموذجاً فريداً للحوار الحضاري القائم على الاحترام المتبادل. لقد استطاع هذا العبقري أن يرى جوهر الإسلام متجاوزاً كل التحيزات التي كانت سائدة في عصره. تكريمه للثقافة الإسلامية يذكرنا بأن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الجمال الروحي للإسلام قادر على اختراق كل الحواجز.
فجوته لم يكن مستشرقاً، بل كان روحاً شفافة رأت في الإسلام تجلياً للحقيقة والجمال، فانحنت إجلالاً للحكمة التي وجدت فيها ضالتها.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الاستشراق الألماني, القرآن في أدب جوته, جوته والإسلام, صورة النبي محمد في الأدب الألماني



