![]()
شاعر فرنسا الذي انحنى للقرآن
إشراقات الإسلام في أدب ألفونس دو لامارتين
شاعر فرنسا الذي انحنى للقرآن
إشراقات الإسلام في أدب ألفونس دو لامارتين
في القرن التاسع عشر، حينما كان الاستشراق الأوروبي ينظر إلى الشرق الإسلامي من خلال منظار التجهّم والتحيز، انبرى شاعر فرنسا الكبير ألفونس دو لامارتين ليكتب بأدب الوفاء وإنسانية النظرة عن الإسلام ونبيه. لم يكن لامارتين مستشرقاً عادياً، بل كان شاعراً تأمل بعين القلب ما فَهِمَه الآخرون بعقلية المتحيز، فخرج بنظرة فريدة جعلت من الإسلام نبراساً للحكمة والإنسانية في أدبه.
رحلات الشرق.. رحلة الاكتشاف والانبهار
قام لامارتين برحلة شاملة إلى الشرق الإسلامي بين عامي 1832-1833، زار خلالها لبنان وسوريا وفلسطين وتركيا. لم تكن رحلته – التي دونها في كتابه “رحلة إلى الشرق” – مجرّد جولة سياحية، بل كانت رحلة فكرية وروحية عميقة. تأثر بالجو الروحي في مساجد إسطنبول، وانبهر بالعبادة في جوامع دمشق، وكتب: “شعرت في المساجد بأن الروح تسبح في فضاءات من القدسية لا تعرفها كنائسنا”.
القرآن.. كتاب الحكمة الإلهية في عيون لامارتين
انبهر لامارتين بالقرآن الكريم، ورأى فيه نصاً مؤسساً للحضارة الإسلامية. في كتابه “تاريخ الأتراك”، خصص فصولاً للحديث عن القرآن معتبراً إياه “أعظم معجزة في الإسلام”. كتب قائلاً: “القرآن ليس مجرد كتاب ديني، بل هو دستور حياة، وشريعة اجتماع، ومنهج حكم”. وأعجب ببلاغته معتبراً أنها “تتجاوز كل مقاييس البلاغة المعروفة”.
صورة النبي محمد.. النموذج الإنساني الأعلى
قدم لامارتين صورة نادرة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الأدب الأوروبي، خالية من التشويه والتحيز. في كتابه “تاريخ الأتراك”، كتب فصلاً كاملاً عن السيرة النبوية، وصف فيه النبي بأنه “أعظم مصلح في التاريخ الإنساني”. وقال في وصفه: “إذا عُظِّمَ الرجال بمقاييس العظمة الحقيقية، فمحمد هو أعظم عظماء التاريخ”.
تأثير الإسلام في شعر لامارتين
يمكن تلمّس التأثير الإسلامي في العديد من قصائد لامارتين، وخاصة في ديوانه “التأملات الشعرية”. ففي قصيدته “الغصن الذهبي”، يشير إلى الإسلام كدين الفطرة والسلام. وفي قصيدة “بحيرة الأنبياء”، يضع النبي محمداً بين كبار الأنبياء، معتبراً إياه خاتم الرسالات. كما كتب قصيدة “ليلة في مسجد إسطنبول” التي يصف فيها تجربته الروحية أثناء صلاة الجمعة.
رؤية لامارتين للحضارة الإسلامية
تميزت نظرة لامارتين للحضارة الإسلامية بالإنصاف والموضوعية. في كتابه “رحلة إلى الشرق”، دافع عن الحضارة الإسلامية ضد الاتهامات الأوروبية، وكتب: “لو حكم الإسلام العالم، لحل السلام والعدل مكان الحروب والظلم”. وأشاد بالتسامح الإسلامي في الأندلس، معتبراً أنها “أعظم صفحة في تاريخ التعايش الإنساني”.
لمارتين والتصوف.. الجسر بين الشرق والغرب
انجذب لامارتين بشكل خاص إلى التصوف الإسلامي، ورأى فيه تقارباً كبيراً مع التصوف المسيحي. في كتابه “روح العصر”، كتب عن ابن عربي ومحيي الدين بن عربي، معتبراً التصوف الإسلامي “أرقى أشكال الروحانية”. وقد تأثر بهذا الجانب في قصيدته “الصوفي” التي يصور فيها سالك الطريق إلى الله.
إرث لمارتين.. صوت الإنصاف في زمن التحيز
رغم الانتقادات التي تعرض لها لامارتين من معاصريه، ظل صوته شاهداً على إنصاف الغرب للإسلام. يمثل أدبه جسراً بين الحضارتين الإسلامية والغربية، ونموذجاً للحوار الحضاري القائم على الاحترام المتبادل.
إن اكتشاف هذا الإرث اليوم يذكرنا بأن الحقيقة لا تحجبها حواجز الثقافة والديانة.
فلامارتين لم يكن مجرد شاعر زار الشرق، بل كان قلباً كبيراً انفتح على الحكمة wherever وُجِدَت، فوجد في الإسلام أسمى معاني الإنسانية والروحانية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألفونس دو لامارتين, الإسلام في الأدب الفرنسي, صورة النبي محمد في الأدب الغربي



