![]()
فقه المرأة بين التكريم والتيسير
مدخل إلى أحكامها الخاصة في الإسلام
فقه المرأة بين التكريم والتيسير
مدخل إلى أحكامها الخاصة في الإسلام
منذ اللحظة التي أشرق فيها نور الإسلام على الدنيا، رفع الله مكانة المرأة وأعاد إليها كرامتها التي هُدرت في الجاهلية، فجعلها نفسًا إنسانية كاملة، لها من الحقوق والواجبات ما للرجل، إلا ما اقتضته طبيعتها من خصوصياتٍ خُلقت لحكمٍ بالغة. وقد جاء فقه المرأة ليكون البيان الرباني الرحيم الذي يرسم لها طريق العبادة والطهارة والمعاش، في ضوء تكوينها الجسدي والنفسي، دون عنتٍ ولا حرج.
لقد خُصّت المرأة في شريعة الإسلام بأبوابٍ فقهية دقيقة تُعالج شؤونها الحيوية، بدءًا من أحكام الحيض والنفاس والطهارة، مرورًا بالحمل والولادة والرضاع، وانتهاءً بحقوقها في الزواج والميراث والعبادة. فكل باب من هذه الأبواب ينطوي على تيسيرٍ إلهي، يُراعي ضعفها حينًا، ويكرمها حينًا آخر، ليكون الفقه في حقها علمًا منضبطًا بالتكليف، مشوبًا بالرحمة، كما قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
طبيعة فقه المرأة وأصوله
فقه المرأة ليس فقهًا منفصلًا عن الشريعة العامة، بل هو امتدادٌ لها في ساحتها الخاصة، يقوم على القواعد الكبرى التي يقوم عليها الفقه كله: رفع الحرج، وجلب المصالح، ودرء المفاسد. وقد ميّز العلماء بين الأحكام التي تختص بها المرأة لطبيعتها، والأحكام التي تشارك فيها الرجل، فكانت فصول فقهها انعكاسًا لتكامل الأدوار بين الجنسين لا لتفاضلٍ أو تمييز.
فما خُصّت به المرأة من أحكام الحيض والنفاس والطهارة مثلًا، إنما هو مراعاة لتقلب أحوالها الجسدية، وما نُدبت إليه من سترٍ وحياءٍ وزينةٍ مشروعة، إنما هو حفظٌ لكرامتها وصيانةٌ لأنوثتها من الابتذال.
الفقه رحمةٌ لا عبء
من الخطأ أن يُنظر إلى فقه المرأة على أنه تقييدٌ لحريتها أو تضييقٌ عليها في حياتها؛ بل هو في حقيقته صيانة ورحمة، يرفع عنها مشقة التكليف حين تعجز، ويمنحها أجرًا مضاعفًا على صبرها حين تبتلى.
فالمرأة حين تُمنع من الصلاة والصوم في أيام حيضها، لا تُحرم القرب من ربها، بل تُعفى تكريمًا ورحمة، كما في حديث النبي ﷺ:
«إن هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم»
فهو إذن حكم فطري لا نقص فيه ولا عيب، وإنما هو مراعاة للخلقة التي أبدعها الله بحكمةٍ بالغة.
عناية الإسلام بفقه المرأة
اللافت في كتب الفقه أن العلماء أولوا أحكام المرأة عنايةً كبيرة، فخصّصوا لها أبوابًا مفصّلة، وشرحوا دقائق المسائل التي تعتريها في عبادتها وطهارتها وحياتها الزوجية. وقد حفظت لنا المصنفات الفقهية القديمة فصولًا كاملة تحت عناوين مثل باب الحيض، باب النفاس، باب الرضاع، باب الحامل وما يتصل بها، مما يدل على إدراكهم العميق لأهمية هذا الجانب في حياة المرأة والأسرة.
كما أن السيرة النبوية زاخرة بمواقفٍ تبرز هذا الاهتمام؛ فقد كانت النساء يسألن رسول الله ﷺ عن دقائق أحكام الحيض والاغتسال، ولم يكن يستنكف من جوابهن، بل يجيب برفقٍ وتعليمٍ كريم، مما يُرسخ مبدأ أن طلب المرأة للعلم الفقهي حقٌّ وواجب.
ضرورة تجديد الفهم الفقهي
في عصرنا الحديث، حيث تعددت مجالات عمل المرأة ومسؤولياتها، بات من المهم تجديد الخطاب الفقهي المتعلق بها، عرضًا وتبسيطًا، بحيث تُقدَّم الأحكام بلسانٍ قريبٍ من الناس، خالٍ من غموض المصطلحات، دون إخلال بالأصول الشرعية. ففقه المرأة الميسّر لا يُغيّر الأحكام، لكنه يُقربها إلى الفهم والعمل، ويُعيد إليها روحها الأولى: التيسير.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أحكام الحيض, الإسلام والمرأة, الحيض, الطهارة في الإسلام, النفاس, الولادة, فقه المرأة



