![]()
أصالة القصة القرآنية وصدقها المطلق
وَحْيٌ يروي التاريخ
يظل القرآن الكريم هو الصوت الوحيد الذي يروي تاريخ الأمم بلسان من خلقها ويعلم سرها وجهرها. فالقصة القرآنية ليست نقلاً عن كتب السابقين، ولا اجتهاداً من بشر، بل هي رواية الصانع للأحداث عن مصنوعيه. إنها الحق المطلق الذي لا يشوبه ظن، واليقين الذي لا يعتريه شك، لتكون نبراساً للمتأملين وهادياً للباحثين عن الحقيقة في زمن طغت فيه الأكاذيب.
الوحي مصدراً.. والصدق سجية
تتميز القصة القرآنية بأن مصدرها الوحي الإلهي المباشر، فهي من عند العليم الخبير الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. يقول تعالى في سورة الكهف: “نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ”، فلفظ “نحن” يؤكد أن القاص هو الله نفسه، و”بالحق” يقطع الطريق على أي تشكيك في دقة المروي. وهذا ما جعل القصة القرآنية سليمة من التحريف والتبديل الذي طال كتب الأقدمين.
براهين الصدق.. شواهد العظمة
ومن مظان صدق القصة القرآنية ذلك الإيجاز المعجز الذي يقدم الحقيقة كاملة دون حشو أو تفاصيل لا طائل تحتها. فقصة موسى مع الخضر – على سبيل المثال – تقدم فلسفة كاملة في الحكمة الإلهية من وراء الأحداث في مشاهد معدودة، بينما تحتاج إلى مجلدات لو أراد البشر سردها. كما أن تناسق القصة عبر السور رغم تعدد مواضعها دليل على وحدة المصدر، فقصة آدم ترد في سبع سور، كل منها يكمل الأخرى دون أدنى تعارض أو تناقض.
الغاية التربوية.. حكمة لا ترفيها
لم تأت القصص القرآنية لمجرد المتعة الأدبية أو التسلية، بل كانت دواءً للقلوب، وعبرة للألباب. يقول تعالى في آل عمران: “إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ”، فوصفها بالحق يربطها بالواقع ويفتح الباب للاعتبار. فقصة الطوفان مع نوح ليست حكاية غرق فحسب، بل توثيق لسنة إلهية في إهلاك المكذبين. وقصة يوسف مع إخوته ليست صراعاً أسرياً عادياً، بل نموذج للصبر على الأذى وثمرة الإخلاص.
النقل والعقل.. برهانان على الأصالة
وتتجلى أصالة القصة القرآنية في توافقها مع الفطرة السليمة والعقل الصريح، فلم تأت بخرافات أو أساطير كما في كثير من روايات الأمم السابقة. كما أن اكتشافات الآثار الحديثة – مثل وجود قوم عاد في جنوب الجزيرة العربية – تؤكد صدق ما جاء في القرآن قبل أربعة عشر قرناً. وهذا ما جعل المستشرق “مونتغمري وات” يعترف بأن القصص القرآني يمتاز بدقة تاريخية فائقة.
فالقصة القرآنية ليست مجرد سرد لأحداث الماضي، بل هي رسالة خالدة تثبت أن هذا القرآن من عند الله، وأنه الحق المبين الذي لا ريب فيه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعجاز القصصي, القصة القرآنية, الوحي الإلهي, صدق القصص القرآني



