![]()
بصمات الشرق الإسلامي في أدب بونين
رحلة الروسي الذي افتتن بحكمة القرآن
بصمات الشرق الإسلامي في أدب بونين
رحلة الروسي الذي افتتن بحكمة القرآن
بينما كانت أوروبا تنظر إلى الشرق الإسلامي من برجها العاجي، محمّلة برواسب الاستشراق والتحيز، شقّ الأديب الروسي إيفان بونين طريقه المختلف. لم يكن بونين مجرد سائحٍ عابر في جغرافيا الإسلام، بل كان مستكشفاً لأعماق روحه، فانعكست رؤيته للإسلام والشرق في أدبه بصورة نادرة، جمعت بين جمالية التعبير الأدبي وعمق الفهم الإنساني للحضارة الإسلامية.
رحلات بونين.. جسر بين عالمين
قام بونين بعدة رحلات إلى دول الشرق الإسلامي في مطلع القرن العشرين، وزار تركيا ومصر وسوريا وفلسطين. لم تكن هذه الرحلات مجرّد جولات سياحية، بل كانت رحلات وجودية في أعماق الحضارة الإسلامية. ففي إسطنبول، تأمل الجوامع الشامخة وكتب: “هنا يشعر المرء أن للروح مستقراً، وأن للإيمان طعماً مختلفاً”. وقد عبّر عن هذه التجارب في دواوينه الشعرية ومجموعاته القصصية، وخاصة في “ظل الطير” و”أناشيد الرحلة”.
رؤية بونين للإسلام.. تجاوز النمطية الاستشراقية
تميزت نظرة بونين للإسلام بالعمق والتجرد من الصور النمطية التي كانت سائدة في الأدب الأوروبي آنذاك. ففي قصيدته “المسجد”، لا يصف المبنى المعماري فحسب، بل يتغلغل إلى جوهر العبادة الإسلامية، فيصور المسجد كمكان للخشوع والاتصال بالله. وكتب في إحدى مذكراته: “في صلاة المسلمين بساطة تذكرنا بأن الحق لا يحتاج إلى تكلّف”.
القرآن في عيون بونين.. نصّ ملهم للحكمة
انبهر بونين بالقرآن الكريم، واعتبره نصاً مؤسساً للحضارة الإسلامية. وقد ظهر هذا التأثر في قصيدته “الكلمة”، حيث يشير إلى القرآن كمصدر للإلهام والحكمة. وكتب في مقال له: “إن جمال اللغة العربية في القرآن يشبه الموسيقى السماوية”. كما أعجب بونين بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه في إحدى رسائله بأنه “مصلح عظيم استطاع أن يوحّد القبائل تحت راية الإيمان”.
تأثير الإسلام في قصص بونين
يمكن تلمّس التأثير الإسلامي في العديد من قصص بونين، وخاصة في مجموعته “الحب عند محمد”. ففي قصة “الليلة القدرية”، يصور ليلة من ليالي رمضان في إسطنبول، متناولاً الجو الروحي لهذه الليلة المباركة. وفي قصة “الحاج”، يقدم شخصية مسلمة تبحث عن الحق، معبراً عن الرحلة الروحية للإنسان نحو خالقه.
بونين والتصوف.. الجسر الروحي بين المسيحية والإسلام
انجذب بونين بشكل خاص إلى التصوف الإسلامي، ورأى فيه تقاطعاً مع بعض تيارات التصوف المسيحي في روسيا. ففي قصيدته “الدراويش”، يصور حالة الوجد الصوفي كمظهر من مظاهر الشوق الإنساني إلى الله. وقد أعجب بكبار المتصوفين مثل جلال الدين الرومي، وترجم بعض أشعاره إلى الروسية.
إرث بونين.. صوت منسي في حوار الحضارات
رغم حصول بونين على جائزة نوبل للأدب عام 1933، إلا أن جانبه الإسلامي بقي من أكثر الجوانب إهمالاً في الدراسات النقدية. يمثل أدب بونين نموذجاً فريداً للحوار الحضاري، حيث استطاع أن ينقل صورة متوازنة عن الإسلام، بعيدة عن إماكنيات الاستشراق التقليدي.
إن اكتشاف هذا الإرث اليوم يقدم لنا نموذجاً لإنسان قادر على تجاوز حواجز الثقافة والديانة، ليرى الجمال والحكمة أينما وجدوا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إيفان بونين, الأدب الروسي والإسلام, الاستشراق الروسي, بونين والقرآن, صورة الإسلام في الأدب العالمي



