![]()
“لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ”
حينما يُختبر الإيمان وينكشف النفاق
“لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ”
حينما يُختبر الإيمان وينكشف النفاق
في فترات المحن والفتن، تبرز حقيقة الإيمان فيصدق الولاء لله ورسوله، أو تنكشف أسرار النفوس فيميل القلب إلى حبل الأعداء. وفي خضم الصراع بين الحق والباطل، نزلت آية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ” لتكون منهجاً واضحاً وحداً فاصلاً بين الإيمان والنفاق، وترسم للقلوب طريقاً لا التباس فيه.
بين يدي الآية.. سياق تاريخي ملتهب
نزلت هذه الآية الكريمة في سورة المائدة في ظرف بالغ الحساسية، حيث كانت الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة تواجه تحديين خطيرين: الخطر الخارجي ممثلاً في قريش والقبائل المعادية، والخطر الداخلي المتمثل في يهود المدينة ومن والاهم من المنافقين. وكانت غزوة بني قينقاع ثم غزوة أحد قد كشفت عمق الارتباطات القبلية والنفسية بين بعض المسلمين ويهود، مما استدعى بياناً حاسماً يقطع دابر هذه الوشائج.
قصة النزول.. امتحان القلوب في غزوة بني قينقاع
يروي المفسرون أن الآية نزلت تعقيباً على موقفين بارزين. الأول كان دفاع زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول عن يهود بني قينقاع بعد نقضهم العهد، حيث قال للرسول ﷺ: “يا محمد، أحسن في مواليّ”، مهدداً بمناصرتهم ضد المسلمين. والثاني كان موقف بعض المسلمين الذين كانوا يتحالفون مع يهود سراً، ويبادلونهم المشورة والمودة، رغم عدائهم الصريح للدعوة الإسلامية.
عبادة بن الصامت.. النموذج العملي للولاء الخالص
في مقابل هذا الموقف، برز موقف الصحابي الجليل عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – الذي كان حليفاً ليهود بني قينقاع في الجاهلية، فلما أسلم واشتد الصراع بين المسلمين واليهود، جاء إلى الرسول ﷺ معلناً براءته من كل حلف معهم قائلاً: “أبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم”. فأنزل الله تعالى تأييداً لموقفه هذه الآية، لتصبح دستوراً في علاقة المسلم بغير المسلم.
الدلالات التربوية.. منهج حياة لا مجرد حكم عابر
لم تكن الآية مجرد رد فعل على حادثة عابرة، بل كانت تأسيساً لمنهج كامل في العلاقات. فهي تحدد طبيعة العلاقة مع غير المسلمين، فلا موالاة قلبية، ولا مشاركة في المحبة والنصرة ضد المسلمين. كما تؤكد أن الرابطة الإيمانية هي الأساس في بناء التحالفات والعداوات. وتكشف أن الخطر الأكبر يكمن في الولاءات الخفية التي تضعف نسيج الأمة من الداخل.
عبق الآية في واقعنا.. دروس لا تتبدل
ما زالت هذه الآية تنير الطريق للأمة في كل عصر، فتذكرنا أن معاداة أعداء الدين ليست خياراً سياسياً قابلاً للتغيير، بل هي جزء من عقيدة المسلم. وتحمينا من فخ “التطبيع” المعاصر بكل أشكاله، الذي يسعى لتذويب الفوارق العقدية تحت شعارات براقة. وتؤكد أن الانتماء للإسلام يجب أن يكون فوق كل انتماء.
فآية “لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء” لم تكن مجرد حكم شرعي، بل كانت بياناً لهوية الأمة، وحارساً لعقيدتها، وحصناً منيعاً يحميها من الذوبان في الآخر المعادي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آية الولاء والبراء, أسباب النزول, سورة المائدة, علم أسباب النزول, يهود المدينة



