![]()
آية المنافقين في سورة التوبة.. تحذير من السخرية والاستهزاء بالشرع
آية المنافقين في سورة التوبة.. تحذير من السخرية والاستهزاء بالشرع
يعتبر فهم أسباب نزول الآيات من أهم المفاتيح لفهم القرآن الكريم وتفسيره، لأنه يربط النص بالواقعة التي نزل فيها ويكشف عن الحكمة الشرعية من التشريع. ومن الأمثلة المهمة في هذا المجال آية المنافقين في سورة التوبة:”وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ”التوبة: 65-66.
وهذه الآية تُعدّ نموذجًا لكيفية توبيخ الله تعالى للمنافقين وتحذير المؤمنين من السخرية والاستهزاء بالشرع.
سبب النزول
روي الإمام الطبري في تفسيره، أن سبب نزول هذه الآية يعود إلى حادثة حدثت مع بعض المنافقين في المدينة: حيث قال رجل من المنافقين: “ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء!”، أي أنهم كانوا يسخرون من القرآن ومن رسل الله ، ولا يبالون بالحق. وقد أبلغ هذا الكلام إلى رسول الله ، فأتى الرجل إلى النبي وقال: “إنما كنا نخوض ونلعب!” أي حاول التخفيف من خطورة ما قاله بالاعتذار باللعب واللهو.
فأرسل الله تعالى الآية لبيان خطأ المنافقين وتوبيخهم:
“أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهزِئُونَ”: توبيخ مباشر للمنافقين بسبب سخرهم من الله وتعاليمه.
وقوله تعالى “لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ”: تحذير صارم لهم بعد تكرار الاستهزاء، وأن الاعتذار لن يغطي كفرهم باللسان بعد إيمانهم الظاهري.
وهذه الآية، تبرز أهمية الجدية والصدق في الإيمان، وتحذر من النفاق والاستهزاء بالدين، وتربط بين سلوك المنافقين وعقابهم الأخروي. كما تؤكد أن الاعتذار بعد الكفر أو الاستهزاء لا يغني عن الوقوع في غضب الله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آية المنافقين, أسباب النزول, التوبة, سورة التوبة, علم أسباب النزول



