![]()
اليقين.. عروج إلى مرتبة الإيمان الراسخة
اليقين من أعظم مقامات الإيمان، وهو روح الأعمال القلبية التي دعا إليها القرآن الكريم، وبه يترقى المؤمن في درجات الطمأنينة والثبات. وهو خُلق إيماني عظيم، بلغ به الأنبياء والمرسلون أعلى مراتب الرضا والتسليم لأمر الله، وجعله الله تعالى صفة خاصة لعباده المخلصين.
واليقين ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو اعتقاد جازم يملأ القلب نورًا، ويُترجم إلى عمل وإيمان وسلوك. وقد ورد في القرآن الكريم ذكر معاني اليقين في مواضع متعددة، تُبين آثاره في حياة المؤمن.
اليقين والإيمان بالغيب
من أهم معاني اليقين في القرآن: الإيمان الجازم بكل ما غاب عن الحواس مما أخبر به الله ورسوله. قال تعالى:”الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ” البقرة: 3-4.
والغيب يشمل ما غاب عن إدراك الإنسان كالجنة والنار والبعث والملائكة، فقد جعل الله الإيمان بالغيب أول صفات المتقين، لأنه أساس كل عبادة، فلا صلاة ولا زكاة ولا التزام بشرع إلا بيقين.
اليقين بحكمة الله وتشريعاته
ومن تمام اليقين أن يؤمن العبد بأن أوامر الله ونواهيه كلها لحكمة، حتى إن خفيت عليه هذه الحكمة. قال تعالى:”لِيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ… لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ” [المائدة: 94، وقد لا يدرك الإنسان الحكمة من بعض التشريعات، لكن يقينه بالله يجعله يقول: “سمعنا وأطعنا”.
وقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره”؛ إلا أنه التزم بحكم الله تسليمًا ويقينًا.
اليقين وحسن الظن بالله
ومن أعمق معاني اليقين: الثقة بنصر الله وتأييده وحفظه لعباده المؤمنين. قال تعالى على لسان موسى عليه السلام:
“قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ” [الشعراء: 62]. وقال سبحانه عن نبيه محمد ﷺ وصاحبه أبي بكر في الهجرة:
“لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا” [التوبة: 40]. وفي الحديث القدسي:
“أنا عند ظن عبدي بي” (رواه مسلم، وهو دليل واضح على أن حسن الظن بالله من أعلى مراتب اليقين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإيمان بالغيب, اليقين, مفاهيم, مفاهيم دينية, مفهوم اليقين



