![]()
الغسلين.. عذاب الآثمين في وعيد القرآن
تنفرد كلمات القرآن الكريم بقدرة إعجازية على تصوير المعاني في أبهى وأوجز العبارات. ومن بين هذه الألفاظ القرآنية التي تهز الوجدان وتثير الخوف في النفوس، كلمة “الغسلين”، التي وردت في سياق العذاب والوعيد، لتكون شاهدًا على ما أعده الله تعالى للطغاة والمكذبين.
ورود الكلمة في القرآن الكريم
جاء ذكر “الغسلين” في قوله تعالى:
“فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ”
وتصف هذه الآيات حال أهل النار، الذين يُحرمون من كل مظاهر الرحمة، فلا يجدون صديقًا ينفعهم، ولا طعامًا يسد رمقهم، إلا طعامًا مستقذرًا بشعًا يسمى الغسلين.
معنى الغسلين
لغويًا، الغسلين هو ما يُغسل أو يُقشر عن الشيء من وسخ وقذر. أما في التفسير القرآني، فقد فسره العلماء بأنه:
صديد أهل النار وما يسيل من أجسادهم.
أو ما ينصب من القيح والدم والعرق الممتزج بعذابهم.
قال ابن عباس: “الغسلين هو صديد أهل النار”. وقال الحسن: “هو شراب أهل النار الذي يسيل من جلودهم”. وكلا القولين يصور بشاعة هذا الطعام الذي لا يقترب منه إلا من استحق أشد العقوبة.
والحقيقة أن كلمة “غسلين”لا تقتصر دلالتها على وصف لطعام أهل النار، بل هي جرس إنذار يهز القلوب. فهي تعكس قمة الإهانة والذل، حيث لا يجد الإنسان إلا هذا الصديد ليأكله. وفي ذلك عبرة عظيمة للمؤمنين كي يحذروا طريق الخطيئة، ويتجنبوا ما يؤدي إلى غضب الله، فذكر الغسلين جاء ليؤكد أن الجزاء من جنس العمل، فمن تلطخت حياته بالآثام والذنوب، ولم يتطهر بتوبة صادقة، كان مأواه طعامًا لا يزيده إلا عذابًا وذلًا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, ألفاظ القرآن الكريم, الغسلين



