![]()
خير البر عاجله.. قول دارج لا يرتقي لأن يكون حديثا
القول “خير البر عاجله” هو من الأقوال المشهورة التي يتناقلها الناس، ويُعتقد أحيانًا أنه حديث نبوي، لكن علماء الحديث قد بحثوا في هذا القول وبيّنوا أنه ليس بحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. دعنا نستعرض أقوال علماء الحديث حول هذا القول وشرح معناه.
وقد ذكر الإمام السخاوي في كتابه “المقاصد الحسنة” أن قول “خير البر عاجله” لا يُعرف كحديث نبوي، أي أنه لم يثبت نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح، بل هو من الأقوال التي اشتهرت على ألسنة الناس.
وفي كتاب “كشف الخفاء ومزيل الإلباس”، أشار العجلوني إلى أن هذا القول ليس حديثًا مرفوعًا، وإنما هو من الحكم المأثورة، مشيرًا إلى عدم وجود إسناد يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكد الشيخ الألباني رحمه الله في “سلسلة الأحاديث الضعيفة” أكد أن قول “خير البر عاجله” ليس حديثًا نبويًا، بل هو من الأقوال الدارجة والشائعة، لكنه لا يرتقي إلى مستوى الحديث الشريف لعدم ثبوت سنده.
ورغم أن هذا القول لا يُعتبر حديثًا نبويًا، إلا أن معناه قد يكون مقبولًا من حيث الحكمة العامة. فالعجلة في الخير قد تكون من الأمور المحمودة أحيانًا، كما ورد في بعض النصوص التي تحث على المسارعة إلى الخيرات.
في القرآن الكريم، نجد الحث على المسارعة في الخير في قوله تعالى: “فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ”، وقوله تعالى”وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ”
كما ورد في السنة النبوية أحاديث تحث على عدم التأخير في فعل الخير، مثل الحديث: “بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ” (رواه مسلم)، وهذا يُظهر أن الاستعجال في أداء الأعمال الصالحة أمرٌ محمود.
لكن يجب التمييز بين العجلة المحمودة في الخيرات، والتسرع غير المدروس في الأمور، والذي قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. فالعجلة المحمودة هي التي تأتي مع الحكمة والتروي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | السنة النبوية, خير البر عاجله, ليست أحاديث



