![]()
الماء.. أول مباحث فقه الطهارة
الماء ليس مجرّد عنصر من عناصر الكون، بل هو أساس الوجود، وموئل النقاء، حيث قال الله تعالى “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ“ ومنه جعل الله الطهارة شرطًا للصلاة وسائر العبادات. حين يقترب المسلم من الماء، لا يقترب فقط ليُطفئ عطشه، بل ليغسل عن نفسه أدران الجسد وأثقال الروح، فيتهيأ للوقوف بين يدي الله.
أنواع المياه في الفقه
جعلت الشريعة الماء على درجات من حيث صلاحيته للطهارة:
- الماء الطهور: وهو الماء الباقي على خلقته التي أنزله الله بها، كماء المطر والأنهار والبحار والعيون والآبار. وهذا هو الأصل الذي يُستعمل في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة.
- الماء الطاهر غير المطهّر: وهو ماء تغيّر بما خالطه من مواد طاهرة تغيّرًا يسلب عنه اسم الماء المطلق، كالماء الممزوج بكثرة بعصير أو زهر حتى لم يعد يُسمّى ماءً. يجوز شربه والانتفاع به، لكنه لا يصلح للطهارة.
- الماء النجس: وهو الذي وقعت فيه نجاسة وغيّرت أحد أوصافه الثلاثة (اللون، الطعم، الرائحة). فهذا لا يُستعمل لا في طهارة ولا شرب.
رحمة الشريعة في أبواب المياه
ما ميّز الفقه الإسلامي أنه لم يجعل الطهارة بابًا معقدًا عسيرًا، بل جاء بالرحمة واليسر. فإذا لم يجد المسلم ماءً طهورًا، أو كان استعماله يضرّ بصحته، جاز له الانتقال إلى التيمم بالتراب الطاهر، ليبقى باب العبادة مفتوحًا أبدًا.
الماء بين الظاهر والباطن
الطهور بالماء ليس فقط غسلًا للأعضاء، بل هو إعلان عن نظافة الداخل والخارج معًا. فحين يغتسل المسلم أو يتوضأ، يذكّره الماء بأن الحياة لا تطيب إلا بالنقاء، وأن القلب يحتاج إلى طهارة من الذنوب كما يحتاج البدن إلى نظافة من الأوساخ. لذلك اقترن ذكر الطهارة في القرآن بالإيمان، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبواب الطهارة, الطهارة في الفقه الإسلامي, فقه الطهارة



